"يا غلام_ أو يا غليم_ ألا أعلمك لعل الله ينفعك: احفظ الله يحفظك, احفظ الله يكن أمامك, إذا سألت: فسأل الله, وإذا استعنت: فاستعن بالله, تعرّف إلى الله في الرخاء: يعرفك عند الشدة, جرى القلم بما هو كائن, فلو أن الناس اجتمعوا على أن يعطوك شيئًا لم يعطك الله: لم يقدروا عليه, ولو أن الناس اجتمعوا على أن يمنعوك شيئًا قدره الله لك وكتبه لك: ما استطاعوا, فاعبد الله بالصبر مع اليقين, وإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرًا" (1) .
ــ ففي تلك النصوص السابقة جمع الشارع بين"الصبر", و"اليقين"في قيام العبد بأمر ربه(إذ هما سعادة العبد، وفقدهما: يفقده سعادته، فإن القلب تطرقه طوارق الشهوات المخالفة لأمر الله، وطوارق الشبهات المخالفة لخبره؛ فبالصبر: يدفع الشهوات، وباليقين: يدفع الشبهات.
فإن الشهوة, والشبهة: مضادتان للدين من كل وجه، فلا ينجو من عذاب الله إلا من دفع شهواته بالصبر، وشبهاته باليقين) (2) .
ـ قال ابن القيم_ رحمه الله_:[وأما جهاد الشيطان، فمرتبتان، إحداهما: جهاد على دفع ما يلقى إلى العبد من الشبهات, والشكوك القادحة في الإيمان.
الثانية: جهاده على دفع ما يلقى إليه من الإرادات الفاسدة, والشهوات.
فالجهاد الأول: يكون بعُدة اليقين، والثاني: يكون بعدة الصبر, قال تعالى: {وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا، وكانوا بآياتنا يوقنون} ، فأخبر: أن إمامة الدين: إنما تنال بالصبر, واليقين؛ فالصبر: يدفع الشهوات, والإرادات الفاسدة، واليقين: يدفع الشكوك, والشبهات] (3) .
(1) "شرح أصول اعتقاد أهل السنة4/ 614: 615".
(2) "رسالة إلى كل مسلم لابن القيم/16: 17", ومثله:"إغاثة اللهفان2/ 167".
(3) "زاد المعاد3/ 10".