فهرس الكتاب

الصفحة 1543 من 2063

فحين تألبت الأحزاب يوم الخندق، وأحاطت بالمدينة إحاطة السوار بالمعصم, وادلهم الخطب, وانتشر الفزع, وابتلى المؤمنون, وزلزلوا زلزالًا شديدًا كما هو تعبير القرآن الكريم؛ في ذلك الموقف الرهيب: يُثَبّت الرسولُ صلى الله عليه وسلم أصحابَه بغرس اليقين في قلوبهم في خبر الله, ووعده بنصر دينه بما يتجاوز حدود المحنة القائمة, والعدو الحاضر إلى ما هو أبعد من ذلك بكثير، فيبشرهم مع عظيم ما هم فيه من الكرب, والبلاء بكنوز كسرى, وقيصر!!!:

* عن البراء بن عازب_ رضي الله عنه_, قال:"أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفر الخندق، قال: وعُرض لنا صخرة في مكان من الخندق لا تأخذ فيها المعاول, قال فشكوها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم, فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ..."

ثم هبط إلى الصخرة فأخذ المعول, فقال: بسم الله، فضرب ضربة, فكسر ثلث الحجر، وقال: الله أكبر, أُعطيت مفاتيح الشام، والله إني لأبصر قصورها الحمر من مكاني هذا.

ثم قال: بسم الله، وضرب أخرى, فكسر ثلث الحجر, فقال: الله أكبر، أعطيت مفاتيح فارس، والله إني لأبصر المدائن، وأبصر قصرها الأبيض من مكاني هذا.

ثم قال: بسم الله، وضرب ضربة أخرى, فقلع بقية الحجر, فقال: الله أكبر، أعطيت مفاتيح اليمن، والله إني لأبصر أبواب صنعاء من مكاني هذا" (1) ."

ــ ولقد أثمر هذا اليقين في خبر الله الذي ربّى عليه النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بقوله, وفعله_علمًا, وعملًا_: أعظمَ ما يكون من الثبات على أمر الله في مواجهة المحن, والبلايا.

(1) "أحمد4/ 303","أبو يعلى3/ 244","ابن أبي شيبة7/ 378", وقال في"المجمع6/ 131": [رواه أحمد, وفيه: ميمون أبو عبد الله, وثقه ابن حبان, وضعفه جماعة, وبقية رجاله: ثقات] ، قلت: الحديث حسّن إسناده الحافظ في"الفتح7/ 398".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت