فهرس الكتاب

الصفحة 1542 من 2063

[الخصلة السابعة: ما خُصّ به من الشجاعة في حروبه, والنجدة في مصابرة عدوه, فإنه لم يشهد حربًا في فزاع إلا صابر حتى انجلت عن ظفر أو دفاع وهو في موقفه لم يزل عنه هربًا, ولا جاز فيه لاغبا بل ثبت بقلب آمن, وجأش ساكن, قد ولّى عنه أصحابه يوم حنين حتى بقي بإزاء جمع كثير, وجم غفير في تسعة من بيته وأصحابه على بغلة: مسبوقة إن طلبت, غير مستعدة لهرب, ولا طلب وهو ينادي أصحابه, ويظهر نفسه, ويقول: إليّ عبادَ الله, أنا النبي لا كذب, أنا ابن عبد المطلب: فعادوا أشذاذًا, وأرسالًا وهوازن تراه وتحجم عنه؛ فما هاب حربَ من كاثره, ولا انكفأ عن مصاولة من صابره, وقد عضّده الله تعالى بإنجاد, وأنجاد: فانحازوا, وصبر حتى أمدّه الله بنصره, وما لهذه الشجاعة من عديل, ولقد طرق المدينة فزع, فانطلق الناس نحو الصوت: فوجدوا رسول الله قد سبقهم إليه, فتلقوه عائدًا على فرس عري لأبي طلحة الأنصاري وعليه السيف, فجعل يقول: أيها الناس, لم تراعوا, لم ترعوا ثم قال لأبي طلحة: إنا وجدناه بحرًا_وكان الفرس يبطىء فما سبقه فرس بعد ذلك _.

وما ذاك إلا عن ثقة من أن الله تعالى سينصره, وأن دينه سيظهره تحقيقًا لقوله تعالى: {ليظهره على الدين كله} , وتصديقًا لقول رسوله:"زويت لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وسيبلغ ملك أمتي ما زوي لي منها", وكفى بهذا قيامًا بحقه, وشاهدًا على صدقه] (1) .

ــ بل قد كان صلى الله عليه وسلم يُربّي أصحابَه على اليقين التام في وعد الله, وخبره في أعصب اللحظات, وأشدّها حرجًا, وضيقًا ممّا أورث القلوبَ, والنفوسَ: ثباتًا عظيمًا مع هول المحنة.

(1) "أعلام النبوة/301: 302".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت