فهرس الكتاب
عن أبي إسحاق, قال رجل للبراء بن عازب_ رضي الله عنهما_:"أفررتم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين, قال: لكن رسول الله لم يفر, إن هوازن كانوا قومًا رماة, وإنّا لمّا لقيناهم, حملنا عليهم, فانهزموا, فأقبل المسلمون على الغنائم, واستقبلونا بالسهام, فأمّا رسول الله صلى الله عليه وسلم: فلم يفر, فلقد رأيته وإنه لعلي بغلته البيضاء, وإن أبا سفيان آخذ بلجامها, والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: أنا النبي لا كذب, أنا ابن عبد المطلب" (1) .
* وفي رواية عن أبي إسحاق, قال:"سمعت البراء وسأله رجل: أكنتم فررتم يا أبا عمارة يوم حنين؟."
قال: لا والله ما ولّى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكنه خرج شبان أصحابه, وأخفاؤهم حسرا ليس بسلاح, فأتوا قومًا رماة: جمع هوازن, وبني نصر ما يكاد يسقط لهم سهم, فرشقوهم رشقًا ما يكادون يخطئون, فأقبلوا هنالك إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو على بغلته البيضاء, وابن عمه: أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب يقود به, فنزل واستنصر ثم قال: أنا النبي لا كذب, أنا ابن عبد المطلب ثم صَفّ أصحابه" (2) ."
وقد ترجم الإمام البخاري_ رحمه الله_ لهذا الحديث بقوله:"باب: من صفّ أصحابه عند الهزيمة, ونزل عن دابته, واستنصر" (3) .
قال الحافظ ابن حجر_ رحمه الله_: [وفيه: ركوب البغلة إشارة إلى مزيد الثبات لأن ركوب الفحولة: مظنة الاستعداد للفرار, والتولى, وإذا كان رأس الجيش قد وطّن نفسه على عدم الفرار, وأخذ بأسباب ذلك: كان ذلك ادعى لأتباعه على الثبات, وفيه: شهرة الرئيس نفسه في الحرب مبالغة في الشجاعة, وعدم المبالاة بالعدو] (4) .
ـ قال الماوردي_ رحمه الله_ وهو يتحدث عن فضائله صلى الله عليه وسلم:
(1) "البخاري3/ 1051","مسلم3/ 1400, 1401".
(2) "البخاري3/ 1071".
(3) "صحيح البخاري3/ 1071".
(4) "الفتح8/ 32".