فهرس الكتاب
* وقد كان إمام المسلمين سفيان الثوري_ رحمه الله_ يقول:"لو أن اليقين وقع في القلب كما ينبغي: لطار اشتياقًا إلى الجنة, وهربًا من النار" (1) .
ـ ومن روائع نماذج الثبات المبني على اليقين بخبر الله, وخبر رسوله صلى الله عليه وسلم ما قصّه الله علينا عن موقف الصحابة_ رضوان الله عليهم_ يوم الخندق: يوم الأحزاب:
* قال تعالى: إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتْ الأَبْصَارُ وَبَلَغَتْ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِالله الظُّنُونَ هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا ...
إلى أن قال تعالى:
وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا الله وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ الله وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلاَّ إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا [الأحزاب: 10_ 22] .
ـ فمع هذا الهول المتعاظم الذي تصوره الآيات أبلغ ما تكون في الحديث عن النفس وما يجول بها من خوف شديد, وترقب, وحذر مع زوغان البصر, ورجف القلب, وما فوق ذلك من معاني الابتلاء, والزلزلة, ومع ذلك كله: {وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا الله وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ الله وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلاَّ إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا} : ثبات تام أورثه اليقين التام الذي لا يخالطه شك بوعد الله, ورسوله صلى الله عليه وسلم حتى غدت معه المحنة: منحة تستحق الشكر عليها بما زادته من الإيمان, والتسليم, والفضل لله أولًا, وآخرًا.
(1) "فتح الباري1/ 48".