فهرس الكتاب
قال ابن جرير_ رحمه الله_: [قوله: {ولما رأى المؤمنون الأحزاب} , يقول: ولما عاين المؤمنون بالله ورسوله: جماعات الكفار, قالوا تسليمًا منهم لأمر الله, وإيقانًا منهم بأن ذلك إنجاز وعده لهم الذي وعدهم بقوله: {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم_ إلى قوله_ قريب} : {هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله} : فأحسن الله عليهم بذلك من يقينهم, وتسليمهم لأمره: الثناء, فقال: {وما زادهم} اجتماع الأحزاب عليهم: {إلا إيمانًا} بالله, {وتسليمًا} لقضائه, وأمره, ورزقهم به النصر, والظفر على الأعداء] (1) .
وقال ابن كثير_ رحمه الله_:[أي: هذا ما وعدنا الله, ورسوله من الابتلاء, والاختبار, والامتحان الذي يعقبه النصر القريب, ولهذا قال تعالى: {وصدق الله ورسوله} ...
ومعنى قوله جلت عظمته: {وما زادهم} , أي: ذلك الحال, والضيق, والشدة: {إلا إيمانًا} بالله, {وتسليمًا} , أي: انقيادًا لأوامره, وطاعةً لرسوله صلى الله عليه وسلم] (2) .
ــ (من ثمرات اليقين بخبر الله تعالى) :
ــ وممّا يورثه اليقين بخبر الله تعالى ممّا هو من أقوى عوامل الثبات على أمر الله بالإضافة لما سبق: استحضار معية الله الخاصة لعباده المؤمنين حيث أخبر تعالى أنه معهم:
* قال تعالى: {إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمْ الْفَتْحُ وَإِنْ تَنتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ الله مَعَ الْمُؤْمِنِينَ} [الأنفال: 19] .
(ومن يكن الله معه: فمعه الفئة التي لا تغلب, والحارس الذي لا ينام, والهادي الذي لا يضل بل كتب بعض السلف إلى أخ له: أما بعد, فإن كان الله معك, فمن تخاف؟! , وإن كان عليك: فمن ترجو؟!.
(1) "تفسير الطبري21/ 144".
(2) "تفسير ابن كثير3/ 476".