فهرس الكتاب

الصفحة 1559 من 2063

فلمّا كان هذا القرآن تبيانًا لكل شيء: صار حجة الله على العباد كلهم، فانقطعت به حجة الظالمين، وانتفع به المسلمون، فصار هدى لهم: يهتدون به إلى أمر دينهم ودنياهم، ورحمة ينالون به كل خير في الدنيا والآخرة، فالهدى: ما نالوا به من علم نافع، وعمل صالح، والرحمة: ما ترتب على ذلك من ثواب الدنيا والآخرة: كصلاح القلب وبره وطمأنينته، وتمام العقل الذي لا يتم إلا بتربيته على معانيه التي هي أجل المعاني وأعلاها، والأعمال الكريمة، والأخلاق الفاضلة، والرزق الواسع، والنصر على الأعداء بالقول والفعل، ونيل رضا الله تعالى وكرامته العظيمة التي لا يَعلم ما فيها من النعيم المقيم إلا الرب الرحيم] (1) .

* وقد قال تعالى: {قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم} .

قال ابن كثير_ رحمه الله_: [أخبر تعالى عن القرآن العظيم الذي أنزله على نبيه الكريم، فقال: {قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام} ، أي: طريق النجاة والسلامة، ومناهج الاستقامة، {ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم} ، أي: ينجيهم من المهالك، ويوضح لهم أبين المسالك، فيصرف عنهم المحذور، ويحصل لهم أحب الأمور، وينفي عنهم الضلالة، ويرشدهم إلى أقوم حالة] (2) .

ـ ومن ثم, فيقين أهل الطائفة المنصورة هنا: هو أن الخروج عن هذا الشرع_ بزيادة أو نقصان_ هو: عين الباطل المضاد للحق, وعين النقص المضاد للكمال, وعين الظلم المضاد للعدل, وعين الفساد المضاد للصلاح, وعين الضلال المضاد للهداية من جميع الوجوه.

فلم يطرق الكون شرعٌ أحق, ولا أكمل, ولا أعدل, ولا أصلح, ولا أهدى, ولا أقوم ممّا جاء به سيد ولد آدم صلوات ربي وسلامه عليه.

(1) "تفسير السعدي/313: 314".

(2) "تفسير ابن كثير2/ 35".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت