ــ وهذا اليقين بشرع الله: يثمر للعبد تمام الرضا, وكمال التسليم لهذا الشرع ممّا يورثه أعظم ما يكون من الثبات عند ورود الأمر, والنهي, فلا يتلجلج, ولا يتردد, ولا يتلعثم, ولا يتأخر بل ليس غير المسارعة لامتثال حكم الله, ورسوله صلى الله عليه وسلم وإن عظم الخطب, واشتد الاختبار, والامتحان, والابتلاء.
* عن أبي وائل_ رحمه الله_, قال: قام سهل بن حنيف_ رضي الله عنه_ يوم صفين, فقال:"أيها الناس اتهموا أنفسكم, لقد كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية ولو نرى قتالًا: لقاتلنا, وذلك في الصلح الذي كان بين رسول الله صلى الله عليه وسلم, وبين المشركين, فجاء عمر بن الخطاب_ رضي الله عنه_, فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم, فقال: يا رسول الله, ألسنا على حق, وهم على باطل؟!."
قال: بلى, قال: أليس قتلانا في الجنة, وقتلاهم في النار؟!.
قال: بلى, قال: ففيم نعطي الدنية في ديننا, ونرجع ولما يحكم الله بيننا وبينهم؟!.
فقال: يا ابن الخطاب, إني رسول الله, ولن يضيعني الله أبدًا.
قال: فانطلق عمر, فلم يصبر متغيظًا, فأتى أبا بكر, فقال: يا أبا بكر, ألسنا على حق, وهم على باطل؟!.
قال: بلى, قال: أليس قتلانا في الجنة, وقتلاهم في النار؟!.
قال: بلى, قال: فعلام نعطي الدنية في ديننا, ونرجع ولما يحكم الله بيننا وبينهم؟!.
فقال: يا ابن الخطاب, إنه رسول الله, ولن يضيعه الله أبدًا.
قال: فنزل القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفتح, فأرسل إلى عمر, فأقرأه إياه, فقال يا رسول الله: أو فتح هو؟.
قال: نعم, فطابت نفسه, ورجع" (1) ."
* وفي رواية:"فقال عمر بن الخطاب, فأتيت نبي الله صلى الله عليه وسلم, فقلت: ألست نبي الله حقًا؟ , قال: بلى, قلت: ألسنا على الحق, وعدونا على الباطل؟ , قال: بلى, قلت: فلم نعطي الدنية في ديننا إذا؟!."
(1) "البخاري3/ 1162, 4/ 1832","مسلم3/ 1411", واللفظ له.