فهرس الكتاب
قال: إني رسول الله, ولست أعصيه, وهو ناصري.
قلت: أو ليس كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت, فنطوف به.
قال: بلى, فأخبرتك أنا نأتيه العام, قال: قلت: لا, قال: فإنك آتيه, ومطوف به.
قال: فأتيت أبا بكر, فقلت: يا أبا بكر, أليس هذا نبي الله حقًا؟ , قال: بلى, قلت: ألسنا على الحق, وعدونا على الباطل, قال: بلى, قلت: فلم نعطي الدنية في ديننا إذًا؟.
قال: أيها الرجل, إنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم, وليس يعصي ربه, وهو ناصره, فاستمسك بغرزه, فوالله إنه على الحق.
قلت: أليس كان يحدثنا أنا سنأتي البيت, ونطوف به, قال: بلى, أفأخبرك أنك تأتيه العام, قلت: لا, قال: فإنك آتيه, ومطوف به.
قال الزهري: قال عمر: فعملت لذلك أعمالًا" (1) ."
قال الحافظ ابن حجر_ رحمه الله_: [وفي جواب أبي بكر لعمر بنظير ما أجابه النبي صلى الله عليه وسلم سواء: دلالة على أنه كان أكمل الصحابة, وأعرفهم بأحوال رسول الله صلى الله عليه وسلم, وأعلمهم بأمور الدين, وأشدهم موافقة لأمر الله تعالى ...
وقول أبي بكر:"فاستمسك بغرزه": هو بفتح الغين المعجمة, وسكون الراء بعدها زاي, وهو_ أي: الغرز_ للإبل بمنزلة الركب للفرس, والمراد به: التمسك بأمره, وترك المخالفة له كما يمسك بركب الفارس: فلا يفارقه.
قوله: قال الزهري: قال عمر:"فعملت لذلك أعمالًا": هو موصول إلى الزهري بالسند المذكور, وهو منقطع بين الزهري وعمر, قال بعض الشراح: قوله: أعمالًا, أي: من الذهاب, والمجيء, والسؤال, والجواب, ولم يكن ذلك شكًا من عمر بل طلبًا لكشف ما خفي عليه, وحثًا على إذلال الكفار لما عرف من قوته في نصرة الدين اهـ.
(1) "البخاري2/ 978".