فهرس الكتاب
وتفسير الأعمال بما ذكر: مردود بل المراد به: الأعمال الصالحة ليكفر عنه ما مضى من التوقف في الامتثال ابتداء, وقد ورد عن عمر التصريح بمراده بقوله:"أعمالًا", ففي رواية ابن إسحاق:"وكان عمر يقول: ما زلتُ أتصدق, وأصوم, وأصلي, وأعتق من الذي صنعت يومئذ مخافة كلامي الذي تكلمتُ به", وعند الواقدي من حديث ابن عباس, قال عمر:"لقد أعتقت بسبب ذلك رقابًا, وصمت دهرًا".
وأما قوله: ولم يكن شكًا, فإن أراد نفي الشك في الدين: فواضح, وقد وقع في رواية ابن إسحاق أن أبا بكر لما قال له: ألزم غرزه, فإنه رسول الله, قال عمر: وأنا أشهد أنه رسول الله.
وإن أراد: نفي الشك في وجود المصلحة, وعدمها: فمردود, وقد قال السهيلي: هذا الشك هو ما لا يستمر صاحبه عليه, وإنما هو من باب الوسوسة, كذلك قال.
والذي يظهر: أنه توقف منه ليقف على الحكمة في القصة, وتنكشف عنه الشبهة] (1) .
ـ والحديث ظاهر الدلالة في كون اليقين بشرع الله, وحكمه, والتسليم له: هو المثمر للثبات عند ورود التكليف, وأن نصيب العبد من التسليم ثم الثبات: بقدر نصيبه من اليقين إذ اليقين الذي تنتفي معه المعارضة في أي صورة من صورها: متفاوت بلا خلاف عند أهل السنة.
والفرق بين مقام الصديق_ رضي الله عنه_, وبين مقام الفاروق_ رضي الله عنه_ مع اشتراكهما في اليقين بحكم الله, وشرعه: هو الفرق بين مقام اليقين المؤدي للتسليم لحكم الشرع من غير بحث عن الحكمة, والتعليل أو طلبهما, وبين مقام اليقين المؤدي للتسليم مع البحث عن الحكمة, والتعليل, وطلبهما.
(1) "فتح الباري5/ 346: 347".