فهرس الكتاب

الصفحة 1563 من 2063

* وقد كان عمر_ رضي الله عنه_ بعد ذلك يقول:"اتهموا الرأي على الدين، فلقد رأيتني أردّ أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم برأي اجتهادًا_ فوالله ما آلوا عن الحق_، وذلك يوم أبى جندل حتى قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم تراني أرضى: وتأبى" (1) .

ـ ومن اليقين التام بشرع الله وحكمه المثمر للثبات على أمر الله: قولُ رافع بن خديج_ رضي الله عنه_:

"كنا نحاقل الأرض على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم: فنكريها بالثلث, والربع, والطعام المسمى, فجاءنا ذات يوم رجل من عمومتي, فقال: نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أمر كان لنا نافعًا, وطواعية الله, ورسوله: أنفع لنا, نهانا أن نحاقل الأرض فنكريها على الثلث, والربع, والطعام المسمى, وأمر رب الأرض أن يَزرعها أو يُزرعها, وكره كراءها, وما سوى ذلك" (2) .

* وفي رواية: عن رافع أن ظهير بن رافع_ وهو عمه_, قال:"أتاني ظهير, فقال: لقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أمر كان بنا رافقًا."

فقلت: وما ذاك؟ , ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فهو حق ..."الحديث (3) ."

ـ فتأمّل قول الصحابي_ رضي الله عنه_:"عن أمر كان لنا نافعًا, وطواعية الله ورسوله: أنفع لنا": فالصحابي يصرح بأنهم كانوا يرون ما نههم عنه صلى الله عليه وسلم:"نافعًا", وأنه كان بهم:"رافقًا"إلا أنهم رغم ذلك تركوه يقينًا منهم_ رضي الله عنهم_ بشرع الله, وحكمه, فـ"ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فهو حق"وإن أدى ذلك إلى تعطيل, وإلغاء ما قد تستحسنه العقول, وتستصلحه.

(1) "الطبراني في الكبير1/ 72"،"والضياء في المختارة1/ 325"، وغيرهما، وانظر:"المجمع1/ 179، 6/ 145".

(2) "مسلم3/ 1181".

(3) "مسلم3/ 1182".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت