فهرس الكتاب

الصفحة 1564 من 2063

* وعن أمّ المؤمنين عائشة_ رضي الله عنها_, قالت:"يرحم الله نساء المهاجرات الأول لما أنزل الله: {وليضربن بخمرهن على جيوبهن} : شققن مروطهن: فاختمرن بها" (1) .

* وعن أنس بن مالك_ رضي الله عنه_, قال:"كنت ساقي القوم يوم حُرّمت الخمر في بيت أبي طلحة_ وما شرابهم إلا الفضيخ البسر, والتمر_, فإذا مناد ينادى, فقال: اخرج, فانظر, فخرجت, فإذا مناد يُنادي: ألا إن الخمر قد حرمت."

قال: فجرت في سكك المدينة!!! , فقال لي أبو طلحة: اخرج, فاهرقها: فهرقتها" (2) ."

* وفي رواية, قال أنس_ رضي الله عنه_:"إني لقائم أسقيها أبا طلحة, وأبا أيوب, ورجالًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتنا إذ جاء رجلٌ, فقال: هل بلغكم الخبر؟ , قلنا: لا, قال: فإن الخمر قد حرمت."

فقال: يا أنس, أرق هذه القلال, قال: فما راجعوها, ولا سألوا عنها بعد خبر الرجل" (3) ."

ـ وفي هذين المثالين السابقين: نرى المسارعة التي لا تشوبها أدنى شائبة تردّد لامتثال حكم الشرع رغم تعلق الحكم هنا بعادتين من أكثر, وأشد العادات ترسخًا في العقول, والقلوب, والأنفس_ التبرّج, والخمر_, ورغم أن (العادة: طبع ثان؛ فإزالتها كإزالته) (4) بل قد قيل: (العادة: توأم الطبيعة) (5) ممّا يُقطع معه باستحالة ترك العادة إلا بجهد عظيم جدًا؛ فإننا لا نرى هنا غير الانخلاع التام من هاتين العادتين المتأصّلتين بصورة فورية وبكل سهولة ويسر بمجرد سماع"الحكم"وكأن هذه العادة لم تكن يومًا, ولم تُعرف قط! , وما هذا إلا ثمرة لليقين بشرع الله, ودينه.

(1) "البخاري4/ 1782".

(2) "البخاري2/ 869, 5/ 2121","مسلم3/ 1570", واللفظ له.

(3) "مسلم3/ 1571".

(4) "جمهرة الأمثال2/ 43".

(5) "مجمع الأمثال2/ 55, 343".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت