فهرس الكتاب
قال تعالى مبينًا الحال الواقعة: {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا} بالعلم بها, وفهمها, واعتقادها, والعمل بها, والرغبة في فعل الخير, والانكفاف عن فعل الشر, {وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ} , أي: يبشر بعضهم بعضًا بما منّ الله عليهم من آياته, والتوفيق لفهمها, والعمل بها, وهذا دال: على انشراح صدورهم لآيات الله, وطمأنينة قلوبهم, وسرعة انقيادهم لما تحثهم عليه.
{وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ} , أي: شك, ونفاق {فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إلى رِجْسِهِمْ} , أي: مرضًا إلى مرضهم, وشكًا إلى شكهم) (1) .
ـ وقوله تعالى: {وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إلى بَعْضٍ هَلْ يَرَاكُمْ مِنْ أَحَدٍ ثُمَّ انصَرَفُوا صَرَفَ الله قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ} : مؤكّدٌ أن فتنتهم عن أمر الله لشكهم, وريبهم في شرعه, وعدم يقينهم فيما جاء به صلى الله عليه وسلم.
قال الشيخ السعدي_ رحمه الله_: [ {وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ} ليؤمنوا بها, ويعملوا بمضمونها: {نَظَرَ بَعْضُهُمْ إلى بَعْضٍ} جازمين على ترك العمل بها, ينتظرون الفرصة في الاختفاء عن أعين المؤمنين, ويقولون: {هَلْ يَرَاكُمْ مِنْ أَحَدٍ ثُمَّ انْصَرَفُوا} متسللين, وانقلبوا معرضين, فجازاهم الله بعقوبة من جنس عملهم, فكما انصرفوا عن العمل: {صَرَفَ الله قُلُوبَهُمْ} , أي: صدّها عن الحق, وخذلها.
{بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ} فقهًا ينفعهم, فإنهم لو فقهوا: لكانوا إذا نزلت سورة: آمنوا بها, وانقادوا لأمرها.
(1) "تفسير السعدي/242".