(إن الضعفاء_ إذن_ في النار مع الذين استكبروا: لم يشفع لهم أنهم كانوا ذيولًا, وإمعات, ولم يخفف عنهم أنهم كانوا غنمًا تُساق: لا رأي لهم, ولا إرادة, ولا اختيار.
لقد منحهم الله الكرامة: كرامة الإنسانية, وكرامة التبعة الفردية, وكرامة الاختيار, والحرية ولكنهم هم تنازلوا عن هذا جميعًا, تنازلو وانساقوا وراء الكبراء, والطغاة, والملأ, والحاشية.
لم يقولوا: لا بل لم يفكروا أن يقولوها بل لم يفكروا أن يتدبروا ما يقولونه لهم, وما يقودنه إليه من ضلال {إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا} ) (1) .
وهذا ظاهر في أن"الضعف"هنا: ليس بالضعف المادي, وإنما هو ضعف الإيمان, واليقين, والرضا بالخنوع, والذلة, والصغار, وإيثار العبودية للعبيد_ بالرغبة, والرهبة, والتعظيم, والموالاة, والطاعة_ على العبودية لله وحده.
ـ وفي حقيقة الأمر؛ فإن جريمة هؤلاء"الضعفاء"أو"المستضعفين": جريمة بشعة تفوق في بشاعتها جريمة"الطاغوت"نفسه إذ لولا هؤلاء: ما كان"الطاغوت"! , فهم: مطيته, وهم: أداته؛ بهم: يطغى, وبهم: يتجبر, وبهم: يبطش, وبهم: ينازع اللهَ ألوهيته, وبدونهم: لا حول له, ولا قوة!.
ــ الشك, والريب, وفتنة الشبهات.
إذا كان اليقين_ كما سبق معنا_: هو الصخرة الصلبة التي تتحطم, وتتهاوى عليها"الشبهة"مهما كان زخرفها؛ فإن الشك, والريب: هو المرتع الخصب, والمحضن الرؤوم لـ"الشبهة": فتدخل, وتستقر, وتتكاثر لتكون الفتنة عن أمر الله.
(1) "في ظلال القرآن/3084".