* وقال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلاَّ إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ الله مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ الله آيَاتِهِ وَالله عَلِيمٌ حَكِيمٌ لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ} [الحج: 52_ 53] .
فنصّ تعالى على أنه قد جعل_ جعلًا قدريًا_ ما يلقيه الشيطان, ويحدثه من الشبهات: فتنة(لطائفتين من الناس, لا يبالي الله بهم: {لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ} , أي: ضعف, وعدم إيمان تام, وتصديق جازم, فيؤثر في قلوبهم أدنى شبهة تطرأ عليها, فإذا سمعوا ما ألقاه الشيطان: داخلهم الريب, والشك: فصار فتنة لهم.
{وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ} , أي: الغليظة التي لا يؤثر فيها زجر, ولا تذكير, ولا تفهم عن الله, وعن رسوله لقسوتها.
فإذا سمعوا ما ألقاه الشيطان: جعلوه حجة لهم على باطلهم, وجادلوا به, وشاقوا الله ورسوله, ولهذا قال: {وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ} , أي: مشاقة لله, ومعاندة للحق, ومخالفة له, بعيد من الصواب.
فما يلقيه الشيطان: يكون فتنة لهؤلاء الطائفتين, فيظهر به ما في قلوبهم من الخبث الكامن فيها) (1) .
ــ والخلاصة ممّا سبق: أن الشك والريب, والثبات على أمر الله: أضداد لا تجتمع, فإذا وقع الشك, والريب في قلب العبد: فإنه_ ما لم يتداركه الله برحمته_: مفتون عن أمر الله لا محالة.
* وكان الإمام العلم إبراهيم النخعي_ رحمه الله_ يقول:"كانوا يرون التلون في الدين: من شك القلوب في الله" (2) .
(1) "تفسير السعدي/387".
(2) "الإبانة 2/ 505".