فقال: لقد لقيت من قومك وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة إذ عرضتُ نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال, فلم يجبني إلى ما أردت, فانطلقت وأنا مهموم على وجهي, فلم أستفق إلا بقرن الثعالب, فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلتني, فنظرت, فإذا فيها جبريل, فناداني, فقال: إن الله عز وجل قد سمع قول قومك لك, وما ردوا عليك, وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم, قال: فناداني ملك الجبال, وسلّم علي ثم قال: يا محمد, إن الله قد سمع قول قومك لك, وأنا ملك الجبال, وقد بعثني ربك إليك لتأمرني بأمرك, فما شئت, إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين .
فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئًا" (1) ."
وقد ترجم النووي_ رحمه الله_ للحديثين السابقين بقوله:"باب: ما لقي النبي صلى الله عليه وسلم من أذى المشركين والمنافقين" (2) .
* ويوم أحد:"جُرح وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم, وكسرت رباعيته, وهشمت البيضة على رأسه, فكانت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم تغسل الدم, وكان علي بن أبي طالب يسكب عليها بالمجن, فلما رأت فاطمة أن الماء لا يزيد الدم إلا كثرة, أخذت قطعة حصير, فأحرقته حتى صار رمادًا ثم ألصقته بالجرح: فاستمسك الدم" (3) .
* وقد"دُميت إصبع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض تلك المشاهد, فقال:"هل أنت إلا إصبع دميت, وفي سبيل الله ما لقيت" (4) ."
* ومن ذلك: ما جاء عن أنس بن مالك_ رضي الله عنه_, قال:"قيل للنبي صلى الله عليه وسلم: لو أتيت عبد الله بن أبي, قال: فانطلق إليه, وركب حمارًا, وانطلق المسلمون_ وهي أرض سبخة_, فلما أتاه النبي صلى الله عليه وسلم, قال: إليك عني, فوالله لقد آذاني نتن حمارك ."
(1) "البخاري3/1180","مسلم3/1420".
(2) "صحيح مسلم3/1418".
(3) "مسلم3/1416".
(4) "مسلم3/1421".