فهرس الكتاب

الصفحة 1688 من 2063

قال صلى الله عليه وسلم:"تبايعوني على السمع والطاعة، في النشاط والكسل، وعلى النفقة في العسر واليسر، وعلى الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وعلى أن تقولوا في الله لا تأخذكم لومة لائم، وعلى أن تنصروني إذا قدمت عليكم، وتمنعوني ممّا تمنعون منه أنفسكم, وأزواجكم, وأبناءكم, ولكم الجنة."

فقمنا: نبايعه (1) .

فأخذ بيده أسعد بن زرارة_ وهو أصغر السبعين_، فقال: رويدًا يا أهل يثرب، إنّا لم نضرب إليه أكباد المطيِّ إلا ونحن نعلم أنه رسول الله، وإن إخراجه اليوم: مفارقة العرب كافة، وقتلُ خياركم، وأن تعضكم السيوف:

فإمّا أنتم تصبرون على ذلك: فخذوه، وأجركم على الله.

وإما أنتم تخافون من أنفسكم خيفة: فذروه، فهو أعذرُ لكم عند الله.

فقالوا: يا أسعد أمِطْ عنا يدك، فوالله لا نذرُ هذه البيعة، ولا نستقيلها، فقمنا إليه: رجلًا, رجلًا، فأخذ علينا وشرط، يعطينا بذلك الجنة" (2) ."

ـ فكان الصحابة_ رضي الله عنهم_ أهل الطائفة المنصورة الأُوَل: يدركون طبيعة هذه الدعوة, وطبيعة طريقها, وأن لهذه الطريق: تبعات, وتكاليف لا بد منها, وأن البلاء ينتظرهم على جانبيها من مفارقة للناس, وتعرض للقتل, وتكالب للأعداء, فالطريق: محفوفة بالمخاطر, وصنوف المحن, والعدو: متربص, وعلى هذا كله: عقد الصحابة البيعة ثم: مضوا.

والطائفة المنصورة هم ورثة الأنبياء في القيام بأمر الله, ومن ثم: فهم ورثتهم_ كذلك_ في الابتلاء في سبيل القيام بهذا الأمر, وبقدر نصيبهم من الميراث: يكون نصيبهم من الابتلاء.

(1) القائل: هو جابر بن عبد الله راوي الحديث.

(2) حسن من حديث جابر بن عبد الله_ رضي الله عنهما_:"ابن حبان14/ 173, 15/ 476","البيهقي الكبرى9/ 9","أحمد في المسند 3/ 322, 339"،"الحاكم 2/ 624: 625", وقال ابن كثير: [هذا إسناد جيد على شرط مسلم] ، وحسن إسناده الحافظ في"الفتح7/ 222", وقال في"المجمع6/ 46": [رجال أحمد: رجال الصحيح] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت