فأمر بالأخدود في أفواه السكك, فخدت, وأضرم النيران, وقال: من لم يرجع عن دينه: فأحموه فيها أو قيل له: اقتحم.
ففعلوا حتى جاءت امرأة ومعها صبي لها, فتقاعست أن تقع فيها, فقال لها الغلام: يا أمه: اصبري, فإنك على الحق" (1) ."
* ومن ذلك_ أيضًا_: ما جاء عن ابن عباس_ رضي الله عنهما_:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به مر بريح طيبة, فقال: يا جبريل, ما هذه الريح؟."
قال: هذه ريح ماشطة بنت فرعون, وأولادها: بينما هي تمشط بنت فرعون إذ سقط المدري من يدها, فقالت: بسم الله.
فقالت بنت فرعون: أبي, قالت: بل ربي, وربك: الله.
قالت: وإن لك ربًا غير أبي, قالت: نعم, الله.
قالت: فأخبر بذلك أبي, قالت: نعم.
فأخبرته, فأرسل إليها, فقال: ألك رب غيري؟!.
قالت: نعم, ربي, وربك: الله.
فأمر ببقرة من نحاس, فأحميت, فقالت له: إن لي إليك حاجة, قال: نعم, قال: فجعل يلقي ولدها: واحدًا, واحدًا حتى انتهوا إلى ولد لها رضيع, فقال: يا أمتاه, أثبتي, فإنك على الحق" (2) ."
وقد ترجم ابن حبان_ رحمه الله_ لهذا الحديث بقوله:"ذكر ما يجب على المرء من الثبات على الدين عند تواتر البلايا عليه" (3) .
ــ وقد ترسّخت هذه الحقيقة القدرية في نفوس الصحابة_ رضي الله عنهم_, وعلموا أن الابتلاء لا ينفك عن طريق هذه الدعوة, وأنهم إذا أرادوا أن يقوموا بها حقًا كما أمر الله: فلا مناص_ ألبتة_ من الابتلاء بل وتوالي المحن, والرازيا, فكانت هذه الحقيقة: واضحة تمام الوضوح أمامهم, وكانوا على بصيرة منها وهم ينهضون للقيام بأمر الله, ونصرة دينه.
* وفي بيعة الأنصار من الأوس, والخزرج, لما قال الأوس, والخزرج لرسول الله صلى الله عليه وسلم يوم العقبة: يا رسول الله, علام نبايعك؟.
(1) "مسلم4/ 2299: 2300".
(2) "صحيح ابن حبان7/ 163".
(3) "صحيح ابن حبان7/ 163".