فقال: قد كان من قبلكم: يؤخذ الرجل, فيُحفر له في الأرض، فيجعل فيها، فيجاء بالمنشار, فيوضع على رأسه: فيجعل نصفين, ويمشط بأمشاط الحديد من دون لحمه وعظمه: فما يصده ذلك عن دينه، والله ليتمن هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه, ولكنكم تستعجلون" (1) ."
* ومن ذلك: ما قصّه صلى الله عليه وسلم على أصحابه من قصة الغلام, والرهب, وأصحاب الأخدود كما في حديث صهيب_ رضي الله عنه_ المشهور, وفيه:
"... , فجيء بالراهب, فقيل له: ارجع عن دينك: فأبى، فدعا بالمنشار فوضع المنشار في مفرق رأسه, فشقه حتى وقع شقاه."
ثم جيء بجليس الملك, فقيل له: ارجع عن دينك: فأبى، فوضع المنشار في مفرق رأسه, فشقه به حتى وقع شقاه.
ثم جيء بالغلام, فقيل له: ارجع عن دينك: فأبى، فدفعه إلى نفر من أصحابه, فقال: اذهبوا به إلى جبل كذا, وكذا, فاصعدوا به الجبل, فإذا بلغتم ذروته, فإن رجع عن دينه وإلا فاطرحوه، فذهبوا به فصعدوا به الجبل، فقال: اللهم اكفنيهم بما شئت ...
فدفعه إلى نفر من أصحابه, فقال: اذهبوا به, فاحملوه في قرقور فتوسطوا به البحر فإن رجع عن دينه وإلا فاقذفوه، فذهبوا به، فقال: اللهم اكفنيهم بما شئت ...
فقال للملك: إنك لست بقاتلي حتى تفعل ما آمرك به، قال: وما هو؟.
قال: تجمع الناس في صعيد واحد, وتصلبني على جذع ثم خذ سهمًا من كنانتي ثم ضع السهم في كبد القوس ثم قل: باسم الله رب الغلام ثم ارمني, فإنك إذا فعلت ذلك قتلتني.
فجمع الناس في صعيد واحد, وصلبه على جذع ثم أخذ سهمًا من كنانته ثم وضع السهم في كبد القوس, ثم قال: باسم الله رب الغلام ثم رماه: فوقع السهم في صدغه, فوضع يده في صدغه في موضع السهم, فمات.
فقال الناس: آمنا برب الغلام, آمنا برب الغلام, آمنا برب الغلام.
فأتي الملك, فقيل له: أرأيت ما كنت تحذر, قد والله نزل بك حذرك, قد آمن الناس.
(1) "البخاري3/ 1322, 6/ 2546".