ـ وقول ورقة_ رضي الله عنه_:"يا ليتني فيها جذع, ليتني أكون حيًا إذ يخرجك قومك": هو عين ما قصّه الله علينا عن موقف أعداء هذه الدعوة مع أصحابها متى كانت هذه الدعوة, وأين كانت!:
* قال تعالى: {وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنَّكم من أرضنا أو لتعودُنَّ في ملتنا} [إبراهيم: 13] .
* وقال تعالى حكاية عن مكر كفار قريش بالنبي صلى الله عليه وسلم, وما أرادوا أن ينالوا منه: {وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك، ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين} [الأنفال: 30] .
ـ وتأمّل قول ورقة_ رضي الله عنه_:"لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي": تجد أنه تقرير ظاهر لسنة الله القدرية في ابتلاء عباده القائمين بأمره على أيدي أعدائهم, وأنه: سنة ثابتة لا تتغير, ولا تتبدل.
* وقد جاء في حديث ابن عباس_ رضي الله عنه_ في قصة المحادثة بين أبي سفيان, وهرقل, وفيه:"سأل هرقل أبا سفيان: هل قاتلتموه؟ , قال: نعم."
قال: فكيف كان قتالكم إياه؟ , قال: الحرب بينَنا وبينَه: سجالٌ: يُدال منا، ونُدال منه ...
إلى أن قال هرقل في آخر الحديث:
سألتك: كيف كان قتالكم إياه؟ , فزعمتَ أن الحرب: سجال, ودول؛ فكذلك الرُّسل: تُبْتَلى ثم تكون لهم العاقبة" (1) ."
* وقد جاء في الحديث القدسي عن عِياض بن حِمار_ رضي الله عنه_ أن الله تعالى قال لنبيه صلى الله عليه وسلم:"إنما بعثتك لأبتليك, وأبتلي بك" (2) .
ــ ولقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يوطن أصحابه على الابتلاء, ويعلمهم أنه سنة الله الماضية في كل من أراد القيام بأمره سبحانه؛ ومن ذلك:
* حديث خباب بن الأرت_ رضي الله عنه_:"شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة, فقلنا: ألا تستنصر لنا, ألا تدعو لنا؟."
(1) "البخاري3/ 1032, 1076, 4/ 1658","مسلم3/ 1395".
(2) "مسلم4/ 2197".