فهرس الكتاب

الصفحة 1728 من 2063

ـ فيشهد العبد من أهل الطائفة المنصورة هنا"المحنة"تخاطبه, وتناجيه: بأن الله لم يمنعه ما هو (محتاجٌ إليه: بخلًا منه, ولا نقصًا من خزائنه, ولا استئثارًا عليه بما هو حق للعبد بل منعه: ليرده إليه, وليعزه بالتذلل له, وليغنيه بالافتقار إليه, وليجبره بالانكسار بين يديه, وليذيقه بمرارة المنع حلاوةَ الخضوع له, ولذةَ الفقر إليه, وليُلبسه خلعة العبودية, ويُوليه بعزله أشرف الولايات, وليشهده حكمتَه في قدرته, ورحمتَه في عزته, وبرَّه ولطفَه في قهره, وأن منعه: عطاءٌ, وعزله: توليةٌ, وعقوبته: تأديب, وامتحانه: محبة وعطية, وتسليط أعدائه عليه: سائق يسوقه به إليه) (1) .

ــ فيُورث هذا المشهد أهلَ الطائفة المنصورة: المحاسبةَ الصادقة للنفس, والوقوفَ على عيوبها, وغوائلها التي قد يُؤتى منها العبد, وتطهيرها منها مع تجديد العهد مع الله سبحانه وتعالى, والعزم الصادق على الاستدراك, وتلافي ما سبق من التقصير بجد, واجتهاد.

وأداة هذا كله الذي لا تتم إلا به: الإقبال على الله بإخبات, وإنابة, وخشوع, وخضوع, وصدق, وإخلاص, وإزراء تام بالنفس.

ولسان الحال عندها:(ما أربَحني فيما سُلِبَ مني إذ كانت ثمرته الملجأ إليك، وما أوفرَ جمعي إذ ثمرتُه إقبالي على الخلوة بك، وما أغناني إذ أفقرتني إليك، وما آنَسَنِي إذ أَوْحَشْتَني من خلقك, آهٍ على زمانٍ ضاع في غير خدمتك، أسفًا لوقت مضى في غير طاعتك.

قد كنتُ إذا انتبهت وقت الفجر: لا يؤلمني نومي طول الليل! , وإذا انسلخ عني النهار: لا يُوجعُني ضياع ذلك اليوم! , وما علمتُ أن عدمَ الإحساسِ لقوةِ المرض؛ فالآن قد هَبَّتْ نسائمُ العافية، فأحسستُ بالألم: فاستدللتُ على الصحة, فيا عظيم الإنعام: تَمِّمْ لِيَ العافية) (2) .

(1) "زاد المعاد2/ 360".

(2) "صيد الخاطر لابن الجوزي/79".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت