فالمحن عندهم:
الغمرات ثم ينجلينا ثمت يذهبن فلا يجينا
ومع توالي المحن, وتعاقبها, فإنهم لا يفتؤون يرددون: {إني لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون} .
فهم_ أبدًا_ لا يستطلون الطريق إذ (من استطال الطريق: ضعُف مشيُه) (1) .
ـ فأهل الطائفة المنصورة: أهل يقين في خبر الله, ووعده الصادق الذي لا يتبدل:
* قال تعالى: {وَمَنْ يَتَّقِ الله يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا} [الطلاق: 4] .
* وقال تعالى_ كذلك_: {سَيَجْعَلُ الله بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا} [الطلاق: 7] .
* وفي حديث ابن عباس الشهير:"واعلم أن الفرج مع الكرب, وأن مع العسر يسرًا" (2) .
ــ فيُوقن أهل الطائفة المنصورة بأن"الفرج": مقارن, ملاصق, مصاحب لـ"الكرب", وأن"اليسر"لا ينفك عن"العسر"بل يوقنون بأن"العسر": محفوفٌ بيُسرَيْن؛ يُسر سابق، ويُسر لاحق.
* قال تعالى: {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا} [الشرح: 5_ 6] .
قال السعدي_ رحمه الله_:[قوله: {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا} : بشارة عظيمة أنه كلما وجد عسر, وصعوبة: فإن اليسر يقارنه, ويصاحبه ...
وتعريف"العسر"في الآيتين يدل على أنه واحد، وتنكير"اليسر"يدل على تكراره، فلن يغلب عسر يسرين.
وفي تعريفه بالألف واللام الدال على الاستغراق والعموم دلالة على أن كل عسر، وإن بلغ من الصعوبة ما بلغ: فإنه في آخره التيسير ملازم له] (3) .
ــ وقد أخبر تعالى_ كذلك_ أنه يُنجي عباده المؤمنين ممّا ينزل بهم, وأن هذا الإنجاء: حقٌّ كتبه سبحانه على نفسه:
(1) "الفوائد لابن القيم/78".
(2) "المستدرك3/ 623, 624","الترمذي4/ 667", وصححه الحاكم, وقال الترمذي: حسن, صحيح, وله شاهد عن عبد الله بن جعفر, انظر:"المجمع7/ 189","جامع العلوم والحكم/183: 185".
(3) "تفسير السعدي/679".