فهرس الكتاب

الصفحة 1755 من 2063

وقلب أبيض قد أشرق فيه نور الإيمان، وأزهر فيه مصباحه، فإذا عرضت عليه الفتنة أنكرها وردها: فازداد نوره, وإشراقه, وقوته] (1) .

ــ ومن آثار الذنوب, والمعاصي في إضعاف القوة العلمية للعبد: أنها تجعله أكثر استعدادًا, وقبولًا للشبهات: فتَسْهل فتنته عن أمر الله بشبهة مزخرفة لها دويّ, وطنين.

وإنما كان ذلك: كذلك لأن قسوة القلب والتي هي حال لازم لأهل الذنوب, والمعاصي: مرتع خصيب للشبه.

* قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلاَّ إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ الله مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ الله آيَاتِهِ وَالله عَلِيمٌ حَكِيمٌ لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ} [الحج: 52_ 53] .

فنص تعالى على أنه قد جعل_ جعلًا قدريًا_ ما يلقيه الشيطان, ويحدثه من الشبهات: فتنة(لطائفتين من الناس, لا يبالي الله بهم: {لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ} , أي: ضعف, وعدم إيمان تام, وتصديق جازم, فيؤثر في قلوبهم أدنى شبهة تطرأ عليها, فإذا سمعوا ما ألقاه الشيطان: داخلهم الريب, والشك: فصار فتنة لهم.

{وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ} , أي: الغليظة التي لا يؤثر فيها زجر, ولا تذكير, ولا تفهم عن الله, وعن رسوله لقسوتها.

فإذا سمعوا ما ألقاه الشيطان: جعلوه حجة لهم على باطلهم, وجادلوا به, وشاقوا الله ورسوله, ولهذا قال: {وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ} , أي: مشاقة لله, ومعاندة للحق, ومخالفة له, بعيد من الصواب.

فما يلقيه الشيطان: يكون فتنة لهؤلاء الطائفتين, فيظهر به ما في قلوبهم من الخبث الكامن فيها) (2) .

(1) "إغاثة اللهفان1/ 12".

(2) "تفسير السعدي/387".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت