فهرس الكتاب
ــ ويُعلل هذا_ كذلك_ بـ (أن المعاصي تفسد العقل, فإن للعقل نورًا, والمعصية تطفىء نور العقل ولا بد, وإذا طفىء نوره: ضعف بصره) (1) : فكانت الشبهات أسرع إليه.
وقد خَصّ الله تعالى"أولي الألباب"بالأمر بالتقوى دون غيرهم كما في قوله تعالى: {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِي يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ} [البقرة: 197] .
* وقال تعالى: {فَاتَّقُوا الله يَا أُولِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة: 100] .
ـ ولهاتين الآياتين نظائر أخرى, وكلها دالة على أن أهل التقوى: هم أهل العقول, والنهي السليمة, ومن دونهم من أرباب الذنوب, والمعاصي: هم أصحاب العقول السقيمة.
والمراد بالعقول هنا: العقول التي تعقل عن الله, ورسوله صلى الله عليه وسلم لا من {يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنْ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنْ الآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ} , فهؤلاء من أفسد الناس عقولًا على التحقيق وإن بلغوا عنان السماء.
وإذا فسد العقل: عَدم الحكمة التي يميز بها بين الحق, والباطل: فأسرعت إليه الشبهات, واستقرت فيه.
* وقد قال تعالى: {يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُوا الأَلْبَابِ} [البقرة: 269] .
* وقال تعالى_ كذلك_: {أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأَلْبَابِ} [الرعد: 19] .
ـ فأولوا الألباب الذين هم أهل التقوى: هم محل الحكمة, ومظنتها, وهم_ دون غيرهم من أرباب الذنوب, والمعاصي_ الذين يحسنون التذكّر, والتدبّر في الحق المنزل: فيميزون بين الحق, والباطل, ويكسرون كل شبهة بألبابهم المستضيئة بنور التقوى.
(1) "الداء والدواء/114".