فهرس الكتاب

الصفحة 1758 من 2063

* وفي قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ الله وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُوا الأَلْبَابِ} [آل عمران: 7] .

أن أولي الألباب_ الذين هم أهل التقوى_: هم أولوا العلم الراسخون الذين يحسنون التذكر, والتدبر لكلام الله: فيعملون بالمحكم, ويردون إليه ما تشابه عليهم.

وفي الإشارة: أن أرباب الذنوب, والمعاصي_ وهم أصحاب العقول السقيمة_: هم من يتبع المتشابه, ويلج بابَه: ابتغاء الفتنة, وابتغاء تأويله, والله أعلم.

ــ وأما عن إضعاف"المعصية"للقوة العملية خاصة:

فإن تتابع الذنوب, والمعاصي يُضعف إرادة العبد: فيغدو بلا إرادة, ولا عزم, قد قهرته شهواته, فهو عبد مطواع لها.

قال الإمام ابن القيم_ رحمه الله_ عن آثار الذنوب, والمعاصي, وعقوباتها:

[ومنها_ وهو من أخوفها على العبد_: أنها تضعف القلب عن إرادته: فتقوى إرادة المعصية, وتضعف إرادة التوبة شيئًا فشيئًا إلى أن تنسلخ من قلبه إرادة التوبة بالكلية فلو مات نصفه: لما تاب إلى الله, فيأتي بالاستغفار, وتوبة الكذابين باللسان بشيء كثير, وقلبه معقود بالمعصية, مُصرّ عليها, عازم على مواقعتها متى أمكنه, وهذا من أعظم الأمراض, وأقربها إلى الهلاك] (1) .

ـ فالذنوب: (تضعف سير القلب إلى الله, والدار الآخرة أو تعوقه أو توقفه وتقطعه عن السير, فلا تدعه يخطو إلى الله خطوة, هذا إن لم ترده عن وجهته إلى ورائه.

(1) "الداء والدواء/109: 110".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت