فهرس الكتاب

الصفحة 1759 من 2063

فالذنب: يحجب الواصل, ويقطع السائر, وينكس الطالب, والقلب إنما يسير إلى الله بقوته, فإذا مرض بالذنوب: ضعفت تلك القوة التي تسيّره, فإن زالت بالكلية: انقطع عن الله انقطاعًا يصعب تداركه, والله المستعان) (1) .

* وقد قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ الله يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} [الأنفال: 24] .

فعدم الاستجابة لله, ورسوله صلى الله عليه وسلم عاقبتها أن يحول الله بين المرء, وبين قلبه, فلا يكون له إرادة عليه ألبتة!.

وقد كان مجاهد_ رحمه الله_ يقول:"إذا حال بينك وبين قلبك كيف تعمل؟!" (2) .

قال ابن جرير_ رحمه الله_ بعد أن ذكر الأقوال الواردة هنا: [وأولى الأقوال بالصواب عندي في ذلك أن يقال: إن ذلك خبر من الله عز وجل أنه أملك لقلوب عباده منهم, وإنه يحول بينهم وبينها إذا شاء حتى لا يقدر ذو قلب أن يدرك به شيئًا من إيمان أو كفر أو أن يعي به شيئًا أو أن يفهم إلا بإذنه, ومشيئته.

وذلك أن الحول بين الشيء والشيء: إنما هو الحجز بينهما, وإذا حجز جل ثناؤه بين عبد وقلبه في شيء أن يدركه أو يفهمه: لم يكن للعبد إلى إدراك ما قد منع الله قلبه إدراكه سبيل.

(1) "المرجع السابق/140".

(2) "تفسير الطبري9/ 216".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت