* وقال سهل بن عبد الله_ رحمه الله_:"عليكم بالأثر, والسُّنَّة، فإني أخاف أنهُ سيأتي عن قليلٍ زمان إذا ذكر إنسانٌ النبيَّ صلى اللهُ عليهِ وسلم، والاقتداء بهِ في جميع أحوالِهِ: ذمّوه, ونفروا عنه, وتبرؤوا منه، وأذلُّوه, وأهانوه" (1) .
قال العلاَّمة سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب_ رحمهم الله_ تعليقًا على قول سهل السابق:
[رَحِمَ اللهُ سهلًا ما أصدق فراسته، فلقد كان ذلك, وأَعظم، وهو أَن يُكفَّر الإنسان بتجريد التوحيد, والمتابعة، والأمر بإخلاص العبادة لله، وترك عبادة ما سِواه, والأمرُ بِطاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتحكيمه في الدَّقيق, والجليل] (2) .
* وما أعجب كلمة هشام بن حسان_ رحمه الله_:"ليأتين على الناس زمان يشتبه فيه الحق والباطل، فإذا كان ذلك: لم ينفع فيه دعاء إلا كدعاء الغرق" (3) .
(فإذا أراد المؤمن الذي قد رزقه الله بصيرة في دينه، وفقهًا في سُنَّة رسوله، وفهمًا في كتابه، وأراه ما الناس فيه من الأهواء, والبدع, والضلالات، وتنكبهم عن الصراط المستقيم الذي كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فإذا أراد أن يسلك هذا الصراط: فليوطن نفسه على قدح الجُهال, وأهل البدع فيه، وطعنهم عليه، وإزرائهم به، وتنفير الناس عنه، وتحذيرهم منه كما كان سلفهم من الكُفار يفعلون مع متبوعه وإمامه صلى الله عليه وسلم, فأمّا إن دعاهم إلى ذلك، وقدح فيما هم عليه: فهنالك تقوم قيامتهم، ويبغون له الغوائل، وينصبون له الحبائل، ويجلبون عليه بخيل كبيرهم ورَجْله) (4) .
(1) "تفسير القرطبي7/ 139".
(2) "تيسير العزيز الحميد/43".
(3) "الاعتصام للشاطبي1/ 63".
(4) "مدارج السالكين لابن القيم3/ 199".