فهرس الكتاب

الصفحة 1793 من 2063

وذلك أن تَرسُّخَ هذه الحقيقة في قلب, ونفس العبد المؤمن: يُورثه ثباتًا عظيمًا في مواجهة ضغط الواقع وإن اشتد, وعَظُمَ حيث يدرك المؤمن, ويوقن أنه الأعز, والأعلى من كل ما حوله رغم ضعفه المادي, وتجرده من أسباب القوة المادية كما يدرك أن ما يلوح للواقع الجاهلي من مظاهر العزة, والعلو والتي لها سطوة, وهيبة على كثير من النفوس: إنما هي مظاهر كاذبة, خادعة, وإنما هذا العلو, والعزة: وهمٌ, وسراب لا حقيقة له.

مما يجعله يستعلي, ويرتفع بإيمانه على هذا الواقع الجاهلي بل ويستخف به, وبمظاهر عزته, وعلوه الزائفة, ولا يراها شيئًا يستحق الوقوف عنده فضلًا عن الخضوع له, فهو ينظر لهذا الواقع_ بأركانه, وعناصر ضغطه_ من علياء إيمانه نظرة شفقة, ورثاء ممزوجة بالاستخفاف, والسخرية.

ــ ولسيد_ رحمه الله_ فصلٌ في"استعلاء الإيمان"غاية في النفاسة, والسمو, والتحليق نسوقه كاملًا على طوله لأهميته في بيان دور"استعلاء الإيمان"في دفع ضغط الواقع بل والتعالي عليه, والشموخ فوقه.

يقول_ رحمه الله_: [استعلاء الإيمان: {وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمْ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} .

أول ما يتبادر إلى الذهن من هذا التوجيه أنه ينصب على حالة الجهاد الممثلة في القتال, ولكن حقيقة هذا التوجيه, ومداه: أكبر, وأبعد من هذه الحالة المفردة بكل ملابساتها الكثيرة.

إنه يمثل الحالة الدائمة التي ينبغي أن يكون عليها شعور المؤمن، وتصوره، وتقديره للأشياء والأحداث، والقيم, والأشخاص سواء.

إنه يمثل حالة الاستعلاء التي يجب أن تستقر عليها نفس المؤمن إزاء كل شيء، وكل وضع، وكل قيمة، وكل أحد:

الاستعلاء بالإيمان, وقيمه على جميع القيم المنبثقة من أصل غير أصل الإيمان.

الاستعلاء على قوى الأرض الحائدة عن منهج الإيمان.

وعلى قيم الأرض التي لم تنبثق من أصل الإيمان.

وعلى تقاليد الأرض التي لم يصغها الإيمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت