فهرس الكتاب

الصفحة 1792 من 2063

فنهى الله تعالى عباده المؤمنين_ رغم ما نزل بهم من البلاء والمحنة, ورغم أن الدائرة كانت عليهم لا لهم_ عن الوهن, والحزن, وذلك لكونهم هم أهل العلو, والعزة على التحقيق ما كانوا متمسكين بدينهم, وإيمانهم, فأساس العلو, والعزة: هذا الدين الذي أكرمهم الله به ولا عبرة بعد ذلك_ ألبتة_ بضعفهم المادي, وكون الصولة, والجولة لأعدائهم عليهم.

قال الشيخ السعدي_ رحمه الله_:[يقول تعالى مشجعًا لعباده المؤمنين, ومقويًا لعزائمهم, ومنهضًا لهممهم: {وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا} , أي: ولا تهنوا وتضعفوا في أبدانكم, ولا تحزنوا في قلوبكم عندما أصابتكم المصيبة, وابتليتم بهذه البلوى, فإن الحزن في القلوب, والوهن على الأبدان: زيادة مصيبة عليكم, وأعون لعدوكم عليكم بل شجعوا قلوبكم, وصبروها, وادفعوا عنها الحزن, وتصلبوا على قتال عدوكم.

وذكر تعالى أنه لا يليق بهم الوهن, والحزن وهم الأعلون في الإيمان, ورجاء نصر الله, وثوابه, فالمؤمن المبتغي ما وعده الله من الثواب الدنيوي, والأخري: لا ينبغي له ذلك, ولهذا قال تعالى: {وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} ] (1) .

ـ فمن مقتضيات, ولوازم كون أهل الإيمان هم الأعلون كما تُصرّح الآيات: عدم الوهن, والحزن, والانكسار في طلب الأعداء, ومواجهتهم وإن اشتد ضغط الواقع على المؤمنين بكون الصولة, والجولة, والدولة لأعدائهم, فكيف بالتنازل, والتراجع استجابة لهذا الضغط الواقع؟!.

(1) "تفسير السعدي/80".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت