* وفي رواية: أنه_ رضي الله عنه_"لما قدم الشام: استقبله الناس وهو على بعيره, فقالوا: يا أمير المؤمنين, لو ركبت برذونًا يلقاك عظماءُ الناس, ووجوههم؟!."
فقال عمر: ألا أراكم هاهنا, إنما الأمر من ههنا_ وأشار بيده إلى السماء_, خلوا سبيل جملي" (1) ."
* وعن طارق بن شهاب_ أيضًا_, قال:"خرج عمر بن الخطاب إلى الشام ومعنا أبو عبيدة بن الجراح, فأتوا على مخاضة وعمر على ناقة له: فنزل عنها, وخلع خفيه: فوضعهما على عاتقه, وأخذ بزمام ناقته: فخاض بها المخاضة."
فقال أبو عبيدة: يا أمير المؤمنين, أنت تفعل هذا, تخلع خفيك, وتضعهما على عاتقك, وتأخذ بزمام ناقتك, وتخوض بها المخاضة؟!!! , ما يسرني أن أهل البلد استشرفوك.
فقال عمر: أوه, لو يقل ذا غيرك أبا عبيدة: جعلتُه نكالًا لأمة محمد صلى الله عليه وسلم, إنّا كنّا أذلَّ قومٍ: فأعزنا الله بالإسلام, فمهما نطلب العزة بغير ما أعزنا الله به: أذلنا الله" (2) ."
فالعز بالإسلام وحده لا بغيره من الأعراض ورحم الله مَنْ عجزت النساء أن يلدن مثلَه.
ـ وقد خاطب الله تعالى المؤمنين عند الحديث عمّا نزل بهم من البلاء, وما جرى لهم من إدالة عدوهم منهم:
* فقال تعالى: {وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمْ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ الله الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَالله لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ وَلِيُمَحِّصَ الله الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمْ الله الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ} [آل عمران: 139_ 142] .
(1) "مصنف ابن أبي شيبة7/ 93".
(2) "المستدرك1/ 130", وصححه الحاكم.