ـ ومن اللطائف الهامة هنا ما جاء في تفسير قوله تعالى: {فأثابكم غمًّا بغم} :
* قال ابن عباس_ رضي الله عنهما_:"الغم الأول: بسبب الهزيمة, وحين قيل: قُتل محمد صلى الله عليه وسلم."
والثاني: حين علاهم المشركون فوق الجبل, وقال النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم ليس لهم أن يعلونا"."
وقال السدي_ رحمه الله_:"الغم الأول: بسبب ما فاتهم من الغنيمة, والفتح."
والثاني: بإشراف العدو عليهم"."
وقال محمد بن إسحاق_ رحمه الله_:" {فأثابكم غمًا بغم} , أي: كربًا بعد كرب: قتل من قتل من إخوانكم, وعلو عدوكم عليكم, وما وقع في أنفسكم من قول: قتل نبيكم, فكان ذلك متتابعًا عليكم غمًا بغم" (1) .
فمجرد علو الكفار المكاني على المسلمين_ رغم كون الهزيمة من نصيبهم, والدائرة عليهم_ ممّا يصيبهم بالهم, والغم.
ـ فالمسلم الحق تمتلىء نفسه, وتفيض بكل معاني العلو المطلق لِما خصّه الله تعالى, وشرفه به دون سائر خلقه وإن كان في أبعد حالاته عن النصر, والتمكين, والقوة المادية.
* وقد صح عن ابن عباس_ رضي الله عنهما_ أيضًا_ قوله:"الإسلام يعلو, ولا يعلى" (2) .
ـ وتأمّل هذا الموقف البديع, الفريد, الممتلىء بكل معاني العزة, والسمو بالإسلام وفقط:
* عن طارق بن شهاب, قال:"لما قدم عمرُ الشام, أتته الجنود, وعليه إزار, وخفان, وعمامة, وهو آخذٌ برأس بعيره يَخوضُ به الماء, فقالوا له: يا أمير المؤمنين, تلقاك الجنود, وبطارقة الشام وأنت على هذا الحال؟!!!."
قال, فقال عمر: إنا قوم أعزنا الله بالإسلام: فلن نلتمس العز بغيره" (3) ."
(1) "تفسير ابن كثير1/ 418", وانظر:"تفسير الطبري4/ 134: 138".
(2) "المحلى7/ 314","شرح معاني الآثار3/ 257", وانظر:"تغليق التعليق2/ 490".
(3) "مصنف ابن أبي شيبة7/ 10, 93".