فهرس الكتاب

الصفحة 1796 من 2063

وهو الأعلى ضميرًا, وشعورًا، وخلقًا, وسلوكًا, فإن عقيدته في الله ذي الأسماء الحسنى, والصفات المثلى: هي بذاتها موحية بالرفعة, والنظافة, والطهارة, والعفة والتقوى، والعمل الصالح, والخلافة الراشدة فضلًا على إيحاء العقيدة عن الجزاء في الآخرة, الجزاء الذي تهون أمامه متاعب الدنيا, وآلامها جميعًا, ويطمئن إليه ضمير المؤمن ولو خرج من الدنيا بغير نصيب.

وهو الأعلى شريعة, ونظامًا, وحين يراجع المؤمن كل ما عرفته البشرية قديمًا وحديثًا، ويقيسه إلى شريعته, ونظامه: فسيراه كله أشبه شيء بمحاولات الأطفال, وخبط العميان إلى جانب الشريعة الناضجة, والنظام الكامل, وسينظر إلى البشرية الضالة من عَلٍ في عطف, وإشفاق على بؤسها, وشقوتها، ولا يجد في نفسه إلا الاستعلاء على الشقوة, والضلال.

وهكذا كان المسلمون الأوائل: كانوا يقفون أمام المظاهر الجوفاء، والقوى المنتفخة، والاعتبارات التي كانت تتعبد الناس في الجاهلية_ والجاهلية ليست فترة من الزمان، وإنما هي حالة من الحالات تتكرر كلما انحرف المجتمع عن نهج الإسلام في الماضي, والحاضر, والمستقبل على السواء_.

وهكذا وقف المغيرة بن شعبة أمام صور الجاهلية, وأوضاعها, وقيمها, وتصوراتها في معسكر رستم قائد الفرس المشهور:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت