قال شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_:[معلوم أن الله وعد بإظهاره على الدين كله: ظهورَ علم وبيان, وظهور سيف وسنان, فقال تعالى: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} .
وقد فسر العلماءُ ظهوره: بهذا, وهذا, ولفظ الظهور: يتناولهما, فإن ظهور الهدي: بالعلم, والبيان, وظهور الدين: باليد, والسلاح] (1) .
ــ أما عن النوع الأول:
فأهل الطائفة المنصورة: هم أصحاب العلو, والغلبة, والظفر, والنصر, والتمكين على مخالفيهم أيًا كانوا في ميدان الحجة, والبيان, والبرهان, وظهورهم هنا: هو ظهورٌ مطلق إذ ليس مع مخالفيهم شيء ينهض لما معهم هم بل ليس مع مخالفيهم شيءٌ أصلًا.
وذلك أن الشارع وصف هذه الطائفة بأنها:"على الحق", وماذا بعد الحق إلا الضلال؟!: فتعين ظهور هذه الطائفة في ميدان الحجة, والبيان ظهورًا مطلقًا, عامًا لا استثناء فيه, ولا قيد عليه.
قال في"عون المعبود": ["ظاهرين", أي: غالبين على أهل الباطل ولو حجة] (2) .
فالطائفة المنصورة: هي طائفة"الحق", و"العلم","والاعتصام بالكتاب والسنة"_ كما سبق تفصيله_, فأنّى أن يَظهر عليها غيرُها في مقام الحجة, والبرهان؟!!!.
كيف؟! , وهي القائمة بأمر الله, القوامة عليه التي بها تبقى حجة الله على خلقه.
فهي: ("قوامة على أمر الله", أي: على الدين الحق لتأمن بهم القرون, وتنجلى بهم ظلم البدع والفتون, لا يضرها من خالفها لئلا تخلو الأرض من قائم لله بالحجة) (3) .
قال المناوي_ رحمه الله_ في قوله عليه السلام:"لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الناس", قال:
(1) "الجواب الصحيح1/ 293".
(2) "عون المعبود11/ 218", وانظر:"تحفة الأحوذي6/ 401".
(3) "فيض القدير6/ 396".