[وفيه معجزة بينة فإن أهل السنة لم يزالوا ظاهرين في كل عصر إلى الآن, فَمِن حين ظهرت البدع على اختلاف صنوفها من الخوارج, والمعتزلة, والرافضة, وغيرهم: لم يقم لأحد منهم دولة, ولم تستمر لهم شوكة بل كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله بنور الكتاب, والسنة, فللّه الحمد والمنة] (1) .
ــ أما عن النوع الثاني من نوعي الظهور الذي هو بمعنى العلو, والغلبة, والظفر, والنصر, وهو: الظهور باليد, والسيف, والسنان.
فهذا المعنى: ثابت لا شك في ثبوته في حق الطائفة المنصورة بل من أهل العلم من ذهب إلى كونه هو المراد من"الظهور"هنا دون غيره من المعاني.
قال الحافظ ابن حجر_ رحمه الله_: [قوله:"حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون", أي: على من خالفهم, أي: غالبون أو المراد بالظهور: مستترين بل مشهورون, والأول: أولى] (2) .
وقال الحافظ_ رحمه الله_ كذلك_: [تنبيه: اتفق الشراح على أن معنى قوله:"على من خالفهم"أن المراد: علوهم عليهم بالغلبة] (3) .
وقال المناوي_ رحمه الله_:["ظاهرين على الناس", أي: غالبين منصورين, وهم جيوش الإسلام أو العلماء الآمرون بالمعروف, الناهون عن المنكر ...
واحتمال أنه أراد بالظهور: الشهرة, وعدم الاستتار: بعيد] (4) .
وقال_ رحمه الله_ كذلك_: ["ظاهرين على الحق", أي: معاونين, أي: غالبين أو قاهرين لأعداء الدين] (5) .
وقال في"عون المعبود": ["ظاهرين على من ناوأهم": غالبين, منصورين على من ناوأهم, أي: على من عاداهم] (6) .
و"الغلبة", و"النصر", و"القهر": عند الإطلاق لا تنصرف إلا للعلو المادي ولا تُصرف إلى غيره إلا بقرينة.
(1) "فيض القدير6/ 395".
(2) "فتح الباري13/ 294".
(3) "فتح الباري13/ 295".
(4) "فيض القدير6/ 395".
(5) "فيض القدير6/ 396".
(6) "عون المعبود7/ 117".