وقد سبق معنا قول شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_:[معلوم أن الله وعد بإظهاره على الدين كله: ظهورَ علم وبيان, وظهور سيف وسنان, فقال تعالى: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} .
وقد فسر العلماءُ ظهوره: بهذا, وهذا, ولفظ الظهور: يتناولهما, فإن ظهور الهدي: بالعلم, والبيان, وظهور الدين: باليد, والسلاح] (1) .
ـ وقد دلَّ القرآن الكريم على أن"الظهور"يأتي بمعنى: العلو, والغلبة, والظفر, والنصر, والتمكين باليد, والسيف, والسنان بل هو أصيل في هذا المعنى كما ذكرنا عن معنى"الظهور"في اللغة؛ ومن ذلك:
* قوله تعالى: {كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلاًّ وَلا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ} [التوبة: 8] .
* وقال تعالى: {هُوَ الَّذي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بالهُدَى وَدين الحَقِّ ليُظْهرَهُ عَلَى الدِّين كُلِّه وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} [التوبة: 33] .
* وقال تعالى: {لَقَدْ ابْتَغَوْا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الأُمُورَ حَتَّى جَاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ الله وَهُمْ كَارِهُونَ} [التوبة: 48] .
* وقوله تعالى: {فَأَيَّدْنَا الَّذينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهم فَأَصْبَحُوا ظاهرينَ} [الصف: 14] .
ــ وقد جاءت عدة روايات لحديث الطائفة المنصورة مُصرّحة بهذا المعنى_ أي: الظهور بالسيف, والسنان_؛ منها:
* عن معاوية_ رضي الله عنه_، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين ولا تزال عصابة من المسلمين: يقاتلون على الحق ظاهرين على من ناوأهم إلى يوم القيامة" (2) .
(1) "الجواب الصحيح1/ 293".
(2) "مسلم3/ 1524".