فمن نقص إيمانه: نقص نصيبه من النصر، والتأييد، ولهذا إذا أصيب العبد بمصيبة في نفسه أو ماله أو بإدالة عدوه عليه؛ فإنما هي بذنوبه: إما بترك واجب أو فعل مُحَرم, وهو من نقص إيمانه.
وبهذا يزول الا شكال الذي يُورِده كثير من الناس على قوله تعالى: {ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلًا} ، ويُجِيب عنه كثير منهم بأنه لن يجعل لهم عليهم سبيلًا في الحجة.
والتحقيق: أنها مثل هذه الآيات، وأن انتفاء السبيل عن أهل الإيمان الكامل، فإذا ضعف الإيمان: صار لعدوهم عليهم من السبيل بحسب ما نقص من إيمانهم، فهم جعلوا لهم عليهم السبيل بما تركوا من طاعة الله تعالى.
فالمؤمن: عزيز, غالب, مؤيد, منصور، مكفي، مدفوع عنه بالذات أين كان، ولو اجتمع عليه مَنْ بأقطارها، إذا قام بحقيقة الإيمان وواجباته ظاهرًا, وباطنًا، وقد قال الله تعالى للمؤمنين: {ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين} ، وقال تعالى: {فلا تهنوا وتدعوا إلى السَلم وأنتم الأعلون والله معكم ولن يتركم أعمالكم} .
فهذا الضمان: إنما هو بإيمانهم, وأعمالهم التي هي جند من جنود الله يحفظهم بها، ولا يفردها عنهم, ويقتطعها عنهم: فيبطلها عليهم كما يتر الكافرين, والمنافقين أعمالهم إذ كانت لغيره، ولم تكن موافقة لأمره] (1) .
(1) "إغاثة اللهفان2/ 181: 182".