فهرس الكتاب

الصفحة 1866 من 2063

ـ قال ابن القيم_ رحمه الله_: [والله سبحانه إنما ضمن نصر دينه, وحزبه, وأوليائه القائمين بدينه علمًا وعملًا لم يضمن نصرة الباطل ولو اعتقد صاحبه أنه محق، وكذلك العزة والعُلُوّ إنما هما لأهل الإيمان الذي بَعث اللهُ به رسلَه، وأنزل به كتبه، وهو: علم, وعمل, وحال، قال تعالى: {وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين} , فللعبد من العلو بحسب ما معه من الإيمان، وقال تعالى: {ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين} ، فله من العزة بحسب ما معه من الإيمان, وحقائقه؛ فإذا فاته حظٌ من العلو, والعزة: ففي مقابلة ما فاته من حقائق الإيمان: علمًا وعملًا, ظاهرًا وباطنًا.

وكذلك الدفع عن العبد هو بحسب إيمانه، قال تعالى: {إنا الله يدافع عن الذين آمنوا} ، فإذا ضَعُفَ الدفع عنه: فهو من نقص إيمانه.

وكذلك الكفاية, والحَسْب هي بقدر الإيمان، قال تعالى: {يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين} ، أي: الله حَسْبُك, وحَسْبُ أتباعك، أي: كافيك, وكافيهم, فكفايته لهم بحسب اتِّباعِهم لرسوله، وانقيادهم له، وطاعتهم له، فما نقص من الإيمان: عاد بنقصان ذلك كله.

ومذهب أهل السنة والجماعة: أن الإيمان يزيد وينقص.

وكذلك ولاية الله تعالى لعبده بحسب إيمانه, قال تعالى: {الله ولي المؤمنين} ، وقال الله تعالى: {الله ولي الذين آمنوا} .

وكذلك معيته الخاصة هي لأهل الإيمان كما قال تعالى: {وإن الله لمع المؤمنين} ، فإذا نقص الإيمان وضعف: كان حظ العبد من ولاية الله له, ومعيته الخاصة بقدر حظه من الإيمان.

وكذلك النصر, والتأييد الكامل إنما هو لأهل الإيمان الكامل، قال تعالى: {إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد} ، وقال: {فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت