فهرس الكتاب

الصفحة 1865 من 2063

* ولمّا هَزم الصحابة_ رضي الله عنهم_ جيوشَ الروم, وقدمت الروم منهزمة على هرقل، قال لهم:

"ويلكم! , أخبروني عن هؤلاء القوم الذين يقاتلونكم: أليسوا بشرًا مثلكم؟ , قالوا: بلى, قال: فأنتم أكثر أم هم؟ , قالوا: بل نحن أكثر منهم أضعافًا في كل موطن, قال: فما بالكم تنهزمون؟."

فقال شيخ من عظمائهم: من أجل أنهم يقومون الليل، ويصومون النهار، ويوفون بالعهد، ويأمرون بالمعروف, وينهون عن المنكر، ويتناصفون بينهم، ومن أجل أنَّا نشرب الخمر، ونزني، ونركب الحرام، وننقض العهد، ونغصب ونظلم، ونأمر بالسخط, وننهى عمّا يرضي الله، ونفسد في الأرض, فقال هرقل: أنت صدقتني" (1) ."

* وقد قال الصحابي الجليل عبد الله بن رواحة_ رضي الله عنه_:"ما نقاتل الناس بعدد, ولا قوة, ولا كثرة, ما نقاتلهم إلا بهذا الدين الذي أكرمنا الله به" (2) .

* وعن عمرو بن العاص_ رضي الله عنه_, قال:"خرج جيش من المسلمين أنا أميرهم حتى نزلنا الاسكندرية, فقال صاحبها: أخرجوا إلى رجلًا منكم أكلمه, ويكلمني, فقلت: لا يخرج إليه غيري, فخرجت ومعي ترجمان, ومعه ترجمان ..."

قال: إن رسولكم قد صدق, قد جاءتنا رسلنا بمثل الذي جاءكم به رسولكم, فكنّا عليه حتى ظهر فينا ملوك, فجعلوا يعملون فينا بأهوائهم, ويتركون أمر الأنبياء, فإن أنتم أخذتم بأمر نبيكم: لم يقاتلكم أحد إلا غلبتموه, ولم يتناولكم أحد إلا ظهرتم عليه, فاذا فعلتم مثل الذي فعلنا, وتركتم أمر الأنبياء, وعملتم مثل الذي عملوا بأهوائهم: خلى بيننا وبينكم, فلم تكونوا أكثر منّا عددًا, ولا أشدّ منا قوة" (3) ."

(1) "البداية والنهاية7/ 15","ابن عساكر1/ 143".

(2) "السيرةُ النبوية لابن هشام5/ 24".

(3) قال في"المجمع6/ 218": [رواه الطبراني, وفيه: محمد بن عمرو بن علقمة, وهو: حسن الحديث, وبقية رجاله ثقات] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت