فغاية النصر, والتمكين الذي تسعى إليه الطائفة المنصورة: هو التمكين لدين الله في الأرض بتعبيد العباد لربهم, وإفراده سبحانه وحده بالعبادة, وكون الدين كله له دون سواه من الألهة, والأنداد.
* قال تعالى: {وَعَدَ الله الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ} [النور: 55] .
فقوله تعالى: {يَعْبُدُونَنِي لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا} : نصٌ ظاهر في أن الهدف, والغاية, والمقصد من النصر, والتمكين, والاستخلاف في الأرض: هو تحقيق التوحيد بعبادته وحده سبحانه وتعالى دون سواه من الآلهة, والأنداد.
* وقد قال تعالى: {ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ: أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنْ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ} [الحج: 41] .
فصرّحت الآية أن غاية التمكين: صرف العبادة لله وحده, وإقامة الدين في الأرض.
قال ابن الجوزي_ رحمه الله_: [قوله تعالى: {ولينصرن الله من ينصره} أي: من ينصر دينه, وشرعه. قوله تعالى: {الذين إن مكناهم في الأرض} الآية, قال الزجاج: هذه صفة ناصريه, قال المفسرون: التمكين في الأرض: نصرتهم على عدوهم, والمعروف: لا إله إلا الله, والمنكر: الشرك] (1) .
ولذا, فـ"تحقيق التوحيد": غاية النصر, والتمكين, وهو في نفس الوقت: ركنه الركين, وحجره الأساس الذي يقوم عليه.
(1) "زاد المسير5/ 437".