قال الإمام ابن جرير الطبري_ رحمه الله_:[قوله: {والذين اجتنبوا الطاغوت} , أي: اجتنبوا عبادة كل ما عُبد من دون الله من شيء, وقد بينا معنى الطاغوت فيما مضى قبل بشواهد ذلك (1) ...
وقوله: {وأنابوا إلى الله} , يقول: وتابوا إلى الله, ورجعوا إلى الإقرار بتوحيده, والعمل بطاعته, والبراءة ممّا سواه من الآلهة والأنداد] (2) .
فأهل الوعد, والبشارة بصريح الآية: هم الذين حققوا التوحيد بالبراءة من"الطاغوت", والكفر به, والبعد عنه غاية ما يكون من البعد مع صرف العبادة, والطاعة لله وحده.
قال ابن القيم_ رحمه الله_: [مقام التوحيد: أولى المقامات أن يبدأ به كما أنه أول دعوة الرسل كلهم، قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن:"فليكن أول ما تدعوهم إليه: شهادة أن لا إله إلا الله"، وفي رواية:"إلى أن يعرفوا الله"، ولأنه لا يصح مقام من المقامات، ولا حال من الأحوال: إلا به ... ] (3) .
ــ ولِما سبق كله؛ كان التارك لـ"تحقيق التوحيد"_ إفرادًا لله بالعبادة, وبراءةً من الشرك وأهله_, المهمل له, المعرض عنه: هيهات ثم هيهات أن يكون من أهل الوعد بالنصر, والتمكين, كيف؟! , وهو من أهل الوعيد لا الوعد.
* قال تعالى: {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} .
* وقال تعالى: {و لو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون} .
(1) سبق بيان معنى"الطاغوت"نقلًا عن شيخي الإسلام ابن تيمية, وابن القيم_ رحمهما الله_, وعن غيرهما, فليُرجع إليه.
(2) "تفسير الطبري23/ 206".
(3) "المدارج1/ 134: 135".