فهم الذين: (استقاموا على التوحيد, ولم يلتفتوا إلا إلى الله) (1) سبحانه وتعالى وحده.
قال أبو بكر الصديق_ رضي الله عنه_: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا الله ثُمَّ اسْتَقَامُوا} , قال:
"فلم يلتفتوا عنه يمنة, ولا يسرة" (2) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_ تعقيبًا على قول الصديق_ رضي الله عنه_:
[فلم يلتفتوا بقلوبهم إلى ما سواه لا بالحب, ولا بالخوف, ولا بالرجاء, ولا بالسؤال, ولا بالتوكل عليه بل لا يحبون إلا الله, ولا يحبون معه أندادًا, ولا يحبون إلا إياه لا لطلب منفعة, ولا لدفع مضرة, ولا يخافون غيره كائنًا من كان, ولا يسألون غيره, ولا يتشرفون بقلوبهم إلى غيره] (3) .
(والواصلون إلى هذه الرتبة: هم المنصورون في الدنيا, والآخرة, وهم الذين قالوا: {ربنا الله ثم استقاموا} , وهم الذين تقول لهم الملائكة عند الموت: {ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة} , وهم الذين نالوا معية الله مع الصابرين, وهم الذين جاهدوا في الله حق جهاده, وخصهم بهدايته دون من عداهم) (4) .
* وقد قال تعالى_ أيضًا_: {وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إلى الله لَهُمْ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِي الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمْ الله وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ} [الزمر: 17_ 18] .
(1) "فتح القدير للشوكاني4/ 515".
(2) "الفتاوى28/ 32".
(3) "الفتاوى28/ 32: 33".
(4) "عدة الصابرين/16".