فهرس الكتاب

الصفحة 1871 من 2063

ومن خاف مقام الله, وخاف وعيده حقًا: من المحال بل من أمحل المحال أن يُشرك معه في عبادته, وطاعته غيرَه من الآلهة, والأنداد.

ـ وقد قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا الله ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ} [الأحقاف: 13] .

* وقال تعالى_ كذلك_: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا الله ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ} [فصلت: 30_ 31] .

قال ابن جرير_ رحمه الله_ في بيان صفة هؤلاء الذين قالوا:"ربنا الله ثم استقاموا", قال:

[يقول تعالى ذكره: إن الذين قالوا ربنا الله وحده لا شريك له, وبرئوا من الآلهة, والأنداد ثم استقاموا على توحيد الله, ولم يخلطوا توحيد الله بشرك غيره به, وانتهوا إلى طاعته فيما أمر ونهى] (1) .

إذًا؛ فهؤلاء: هم مَنْ أفرد اللهَ وحده بالعبادة في كل صورها الظاهرة, والباطنة مع التبرؤ من جميع الآلهة, والأنداد التي يتخذها الناس أربابًا مع الله سبحانه وتعالى ثم لزموا ذلك, واستقاموا عليه.

وفي قوله: {ثم استقاموا} دلالة على أنهم لزموا هذا الطريق إلى آخره على صفة واحدة من إفراد الله وحده بالعبادة في جميع صورها مع البراءة التامة من كل طواغيت الأرض, ومن ثم؛ فهم قد جانبوا, وتجنبوا"البنيّات"فلم يسلكوها.

وهؤلاء الذين قالوا:"ربنا الله"دون غيره من الآلهة, والأنداد, والطواغيت ثم استقاموا على هذه الكلمة بمقتضياتها, ولوازمها: هم المحققون للتوحيد دون غيرهم كما هو ظاهر, والآية محكمة في بيان أن هؤلاء وحدهم: هم أهل الوعد, والبشارة.

(1) "تفسير الطبري24/ 114".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت