* وعن قتادة_ رحمه الله_, قال:"إن الله عز وجل قد كره لكم الفرقة وقدّم إليكم فيها، وحذركموها ونهاكم عنها، ورضي لكم السمع والطاعة، والألفة والجماعة، فارضوا لأنفسكم ما رضي الله لكم" (1) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_: [إن من القواعد العظيمة التي هي من جماع الدين: تأليفَ القلوب، واجتماعَ الكلمة، وصلاحَ ذات البين، فإن الله يقول: {فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم} ، ويقول: {واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا} ، وأمثال ذلك من النصوص التي تأمر بالجماعة والائتلاف، وتنهى عن الفرقة والاختلاف، وأهل هذا الأصل: هم أهل الجماعة كما أن الخارجين عنه: هم أهل الفرقة] (2) .
ويقول_ رحمه الله_:[وهذا الأصل العظيم، وهو الاعتصام بحبل الله جميعًا وألا يتفرق: هو من أعظم أصول الإسلام، وممّا عظمت وصية الله به في كتابه، وممّا عَظُم ذمه لمن تركه من أهل الكتاب وغيرهم، وممّا عظمت به وصية النبي صلى الله عليه وسلم في مواطن عامة أو خاصة مثل قوله صلى الله عليه وسلم:"عليكم بالجماعة، فإن يد الله على الجماعة"...
وباب الفساد الذي وقع في هذه الأمة بل وفي غيرها: هو التفرق والاختلاف، فإنه وقع بين أمرائها, وعلمائها من ملوكها, ومشايخها, وغيرهم من ذلك ما الله به عليم] (3) .
وقال_ أيضًا_ رحمه الله_: [فمن الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر: الأمر بالائتلاف والاجتماع، والنهي عن الاختلاف والفرقة] (4) .
وقال_ رحمه الله_ مبينًا نتيجة الاختلاف والتفرق وأثرهما مقارنة بالوحدة والاجتماع:
[ونتيجة الجماعة: رحمة الله، ورضوانه، وصلواته، وسعادة الدنيا والآخرة، وبياض الوجوه، ونتيجة الفرقة: عذاب الله، ولعنته، وسواد الوجوه، وبراءة الرسول منهم] (5) .
(1) "المرجع السابق4/ 32".
(2) "الفتاوى28/ 51".
(3) "الفتاوى22/ 360".
(4) "الفتاوى3/ 421: 422".
(5) "الفتاوى1/ 17".