وقال_ كذلك_: [وهذا التفريق الذي حصل من الأمة: علمائها، ومشائخها، وأمرائها، وكبرائها: هو الذي أوجب تسلط الأعداء عليها، وذلك بتركهم العمل بطاعة الله ورسوله] (1) .
وقال_ أيضًا_: [وإذا تفرق القوم: فسدوا وهلكوا، وإذا اجتمعوا: صلحوا, وملكوا، فإن الجماعة: رحمة, والفرقة: عذاب] (2) .
ــ وأخيرًا، فإن من البدهي: أن النصر, والتمكين لا يكون بغير شوكة, وقوة, وشوكة المؤمنين, وقوتهم لا تتحقق_ بعد الاستعانة بالله, والتوكل عليه_ بغير الموالاة الإيمانية:
* قال تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ الله وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمْ الله إِنَّ الله عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [التوبة: 71] .
* وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ الله وَالَّذِينَ آوَوا وَنَصَرُوا أُوْلَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} [الأنفال: 73] .
ومن البدهي_ أيضًا_ أن ممّا يَنقض الموالاة الإيمانية, ويرفعها من أساسها أو يضعفها: التفرق, والتنازع, وعند غياب الموالاة بين المؤمنين أو ضعفها: تذهب الشوكة أو تضعف, وعند ذهاب الشوكة أو ضعفها: فلا نصر, ولا تمكين وإنما الذل, والهوان, والفتنة العريضة التي تَلحق المؤمنين عقوبة قدرية من الله للتفرق, والتنازع, وغياب الموالاة الإيمانية التي أمروا بتحقيقها.
* وقد نص الله تعالى على هذا كله نصًا ظاهرًا, صريحًا لا يحتمل التأويل, فقال تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ} [الأنفال: 73] .
(1) "الفتاوى3/ 421".
(2) "الفتاوى3/ 421".