فهرس الكتاب

الصفحة 1915 من 2063

قال ابن جرير الطبري_ رحمه الله_: [تخيفون بإعدادكم ذلك: عدو الله, وعدوكم من المشركين] (1) .

ـ الوجه الثاني:

ما دل عليه الدليل الشرعي من أثر الأسباب المادية في النفوس.

* قال تعالى: {إِذْ يُرِيكَهُمْ الله فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ وَلَكِنَّ الله سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذْ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ الله أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا وَإِلَى الله تُرْجَعُ الأُمُورُ} [الأنفال: 43_ 44] .

فدلت الآية: على أن للأسباب المادية من العدد, ونحوه تأثيرها في نفوس المؤمنين, والكافرين على حدٍ سواء حيث يستشعر الفريق الذي يملك الأسباب المادية أنه أكثر قوة من خصمه ممّا يُورثه مزيدًا من الجرأة, والإقدام, والثقة, والأمل في النصر.

قال ابن جرير الطبري_ رحمه الله_ في تفسيره للآية السابقة:

[يقول تعالى ذكره: وإن الله_ يا محمد_ سميع لما يقول أصحابك, عليم بما يضمرونه إذ يُريك الله عدوك, وعدوهم في منامك قليلًا, يقول: يُريكهم في نومك قليلًا, فتخبرهم بذلك حتى قويت قلوبهم, واجترءوا على حرب عدوهم, ولو أراك ربك عدوك, وعدوهم كثيرًا لفشل أصحابك, فجبنوا, وخافوا, ولم يقدروا على حرب القوم, ولتنازعوا في ذلك, ولكن الله سلمهم من ذلك بما أراك في منامك من الرؤيا إنه عليم بما تخفيه الصدور لا يخفى عليه شيء ممّا تضمره القلوب] (2) .

وبعد أن ذكر ابن جرير_ رحمه الله_ القولين الواردين عن السلف في قوله تعالى: {وَلَكِنَّ الله سَلَّمَ} , قال:

(1) "تفسير الطبري10/ 29".

(2) "تفسير الطبري10/ 12".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت