فهرس الكتاب
[وأولى القولين في ذلك بالصواب عندي: ما قاله ابن عباس, وهو أن الله سلّم القومَ بما أرى نبيَّه صلى الله عليه وسلم في منامه من الفشل, والتنازع حتى قويت قلوبهم, واجترءوا على حرب عدوهم, وذلك أن قوله: {ولكن الله سلم} : عقيب قوله: {ولو أراكهم كثيرا لفشلتم ولتنازعتم في الأمر} , فالذي هو أولى بالخبر عنه أنه سلمهم منه جل ثناؤه: ما كان مخوفًا منه لو لم ير نبيه صلى الله عليه وسلم من قلة القوم في منامه] (1) .
ثم قال_ رحمه الله_:[القول في تأويل قوله تعالى: {وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلًا ويقللكم في أعينهم ليقضي الله أمرًا كان مفعولًا وإلى الله ترجع الأمور} .
يقول تعالى ذكره: وإن الله لسميع عليم إذ يُرى الله نبيَّه في منامه المشركين قليلًا, وإذ يُريهم الله المؤمنين إذ لقوهم في أعينهم قليلًا_ وهم كثير عددهم_, ويُقلل المؤمنين في أعينهم, ليتركوا الاستعداد لهم: فيهون على المؤمنين شوكتهم] (2) .
ثم ساق ابن جرير_ رحمه الله_ بسنده عن عبد الله بن مسعود_ رضي الله عنه_ قوله:
"لقد قُلِّلوا في أعيننا يوم بدر حتى قلت لرجل إلى جنبي: تراهم سبعين؟! , قال: أراهم مئة, قال: فأسرنا رجلًا منهم, فقلنا: كم هم؟ , قال: كنا ألفًا" (3) .
(1) "المرجع السابق10/ 13".
(2) "تفسير الطبري10/ 13".
(3) "تفسير الطبري10/ 13",", وانظر تفسير ابن كثير للآية:"2/ 316"بنحو ما ذكره الطبري."