فهرس الكتاب
فخرج به العباس فحبسه حيث أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم, ومرّت القبائل على راياتها, كلما مرت قبيلة, قال أبو سفيان: من هؤلاء يا عباس؟ , فيقول العباس: سليم, فيقول أبو سفيان: ما لي ولسليم ثم مرت به القبيلة, فقال من هؤلاء؟ , فقال العباس: مزينة, قال: ما لي ولمزينة حتى مرّت القبائل لا تمر به قبيلة إلا سأله عنها, فإذا أخبره, قال: ما لي ولبنى فلان حتى مرّ رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخضراء كتيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها المهاجرون, والأنصار لا يُرى منهم إلا الحدق من الحديد.
قال: سبحان الله يا عباس, من هؤلاء؟ , قال: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم في المهاجرين, والأنصار, قال: ما لأحدٍ بهؤلاء قبل, ولا طاقة, يا أبا الفضل لقد أصبح ملك بن أخيك الغداة عظيمًا, فقال العباس: يا أبا سفيان, إنه النبوة, قال: فنعم إذًا, قال العباس: النجاء إلى قومك, فخرج أبو سفيان حتى إذا دخل مكة صرخ بأعلى صوته: يا معشر قريش, هذا محمد قد جاءكم بما لا قبل لكم به ..." (1) ."
والحكمة من قوله صلى الله عليه وسلم:"يا عباس, احبسه بمضيق الوادي عند خطم الجبل حتى تمر به جنود الله: فيراها": ظاهرة جدًا من السياق حيث أراد صلى الله عليه وسلم أن يُريه قوة المسلمين المادية ليوقع في نفسه_ وهو زعيم قريش, ورأسها يومئذ_ الوهنَ, والرهبةَ فلا يكون هناك تفكير في المقاومة وإنما الاستسلام لا غير, وهو ما كان.
وهذا ظاهر في تقرير ما نحن فيه من تأثير القوة المادية في الغلبة على العدو, وإيقاع الهزيمة به, وتحقيق النصر, والتمكين للفئة المؤمنة بإذن الله تعالى.
(1) صحيح:"الثقات لابن حبان2/ 47: 48","المعجم الكبير8/ 12","سيرة ابن هشام4/ 60"عن ابن عباس_ رضي الله عنهما_, وقال في"المجمع6/ 167": [رواه الطبراني, ورجاله: رجال الصحيح] , والحديث أخرج نحوه البخاري في صحيحه"4/ 1559"مرسلًا عن هشام بن عروة عن أبيه.