فهرس الكتاب
* وقد جاء في رواية لهذا الحديث:"وأمر النبيُّ صلى الله عليه وسلم مناديًا ينادي: لِتُظهر كلُّ قبيلة ما معها من الأداة, والعدة, وقدّم النبي صلى الله عليه وسلم الكتائب, فمرت كتيبة, فقال أبو سفيان: يا عباس, في هذه محمد؟ , قال: لا, قال: فمن هؤلاء؟ , قال: قضاعة ثم مرّت القبائل, فرأى أمرًا عظيمًا أرعبه" (1) .
* وعن ابن عباس_ رضي الله عنهما_, قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"خير الصحابة: أربعة, وخير السرايا: أربعمائة, وخير الجيوش: أربعة ألف, ولن يُغلب اثنا عشر ألفًا من قلة" (2) .
والحديث نص في تأثير الأسباب المادية كالعَدد, ونحوه في النصر, والغلبة.
قال في"عون المعبود": ["ولن يُغلب"بصيغة المجهول, أي: لن يصير مغلوبًا"من قلة", معناه: أنهم لو صاروا مغلوبين لم يكن للقلة بل لأمر آخر كالعجب بكثرة العدد, والعُدد, وغيره, قال العلقمي: أي: إذا بلغ الجيش اثنا عشر ألفًا: لن يُغلب من جهة قلة العدد] (3) .
* ولما سأل العمري العابد الإمامَ مالك_ رحمهما الله_:"هل له سعة في ترك مجاهدة من غيرّ الأحكام, وبدّلها؟."
فقال له مالك: إن كان معك اثنا عشر ألفًا: فلا سعة لك في ذلك" (4) ."
وجواب الإمام مالك_ رحمه الله_ المبني على الحديث السابق: ظاهر في دور الأسباب المادية_ ومنها العَدد_, وتأثيرها هنا.
ـ الوجه الثالث:
الأمر الشرعي بالجهاد بالمال, والإنفاق في سبيل الله.
(1) انظر:"فتح الباري8/ 8".
(2) "صحيح ابن خزيمة4/ 140","صحيح ابن حبان11/ 17","المستدرك2/ 110","الترمذي4/ 120","أحمد1/ 294", وانظر:"الدارمي2/ 284", وغيره, والحديث مروي عن أنس بسند ضعيف, انظر:"مصباح الزجاجة3/ 169".
(3) "عون المعبود7/ 193".
(4) "تفسير القرطبي7/ 382".