* وقال صلى الله عليه وسلم:"من جَهَّز غازيًا: فقد غزا، ومن خَلَفَ غازيًا في أهله بخير: فقد غزا" (1) .
قال الشوكاني_ رحمه الله_: [قوله: {وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله} , فيه الأمر بالجهاد بالأنفس والأموال, وإيجابه على العباد, فالفقراء: يجاهدون بأنفسهم, والأغنياء: بأموالهم, وأنفسهم] (2) .
وقد أشار الجصاص_ رحمه الله_ إلى ما ذكرناه من أن المال لا يُراد هنا لذاته, وإنما يُراد لما هو وسيلة له من الأسباب المادية المعينة على الجهاد, فقال:
[الجهاد بالمال يكون على وجهين, أحدهما: إنفاق المال في إعداد الكراع, والسلاح, والآلة, والراحلة, والزاد, وما جرى مجراه ممّا يحتاج إليه لنفسه.
والثاني: إنفاق المال على غيره ممن يجاهد, ومعونته بالزاد, والعدة, ونحوها] (3) .
ــ ويلاحظ أن الله سبحانه وتعالى قدم الجهاد بالمال على الجهاد بالنفس في معظم الآيات السابقة مع أن المقرر_ شرعًا, وعقلًا, وطبعًا_ هو كون الجهاد بالنفس: أعظم, وأفضل, وإنما كان تقديم المال على النفس في سائر الآيات: تقديم ترتيب ببيان أن الجهاد بالمال: هو أساس الجهاد بالنفس, فمتى عدم المال: تخلف الجهاد بالنفس لقيامه عليه, وارتباطه به.
وهذا وحده كاف في بيان أهمية الأخذ بالأسباب المادية, وبيان دورها المباشر في مواجهة الأعداء, والنصر عليهم, ومن ثم: وجوب الجد, والاجتهاد في تحصيل الممكن من تلك الأسباب.
قال القرطبي_ رحمه الله_: [وقدم الأموال في الذكر إذ هي أول مصرف وقت التجهيز, فرتب الأمر كما هو في نفسه] (4) .
وقال الشوكاني_ رحمه الله_: [وقدم ذكر الأموال على الأنفس لأنها هي التي يبدأ بها في الإنفاق, والتجهز إلى الجهاد] (5) .
(1) متفق عليه.
(2) "فتح القدير2/ 363".
(3) "أحكام القرآن4/ 318".
(4) "تفسير القرطبي8/ 153".
(5) "فتح القدير5/ 222".