فهرس الكتاب

الصفحة 1952 من 2063

ــ وممّا ينبغي التذكير به هنا: هو أن ترك فعل الواجبات أعظم عند الله من فعل المحرمات (1) حتى قال شيخ الإسلام ابن تيمية: [فقد قررت في قاعدة كبيرة أن أصل الذنوب: هو عدم الواجبات لا فعل المحرمات, وأن فعل المحرمات إنما و قع لعدم الواجبات؛ فصار أصل الذنوب: عدم الواجبات] (2) .

مع التنبّه إلى أن المراد بالواجبات: الواجبات الظاهرة, والباطنة لا الواجبات الظاهرة فقط بل الواجبات الظاهرة: أفرض, وأوجب, وأدوم, والتفريط فيها: أعظم عند الله من التفريط في الواجبات الظاهرة إذ هي أساس قبول الواجبات الظاهرة, والواجبات الظاهرة بدونها: ردٌّ على صاحبها.

والمراد بالواجبات الباطنة: أعمال القلوب من اليقين, والإخلاص, والصدق, والمحبة, والقبول, والانقياد, والتوكل, والخوف, والخشية, والرجاء ... إلخ من أعمال القلوب التي هي معقد الإيمان, وأساس لعمل الجوارح.

فـ (إن لله على العبد عبوديتين: عبودية باطنة, وعبودية ظاهرة؛ فله على قلبه عبودية, وعلى لسانه وجوارحه عبودية؛ فقيامه بسورة العبودية الظاهر مع تعرّيه عن حقيقة العبودية الباطنة ممّا لا يقربه إلى ربه, ولا يوجب له الثواب وقبول عمله؛ فإن المقصود: امتحان القلوب, وابتلاء السرائر؛ فعمل القلب: هو روح العبودية ولبها؛ فإذا خلا عمل الجوارح منه كان كالجسد الموات بلا روح) (3) .

قال ابن القيم_ رحمه الله_: [ومن تأمّل الشريعة في مصادرها, ومواردها: عَلِمَ ارتباطَ أعمال الجوارح بأعمال القلوب, وأنها لا تنفع بدونها, وأن أعمال القلوب أفرض على العبد من أعمال الجوارح] (4) .

(1) وقد قرّر هذه القاعدة ابن القيم_ رحمه الله_ ببسط لا مزيد عليها من وجوه عدة, انظر:"الفوائد/119: 127".

(2) "الفتاوى14/ 27".

(3) "بدائع الفوائد لابن القيم3/ 710".

(4) "المرجع السابق".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت